الصفحة 223 من 9223

كان يعسوب جزولة ذلك العصر سيدي الحسين بن هاشم مولعا بكل ما يزيده في المعالي لبنة, فيزيد إلى أرباب الصوارم والعوالي, أرباب الدفاتر والأقلام, فكان حوله منهم هالة كبيرة, من بينهم الأستاذ المترجم الذي يفد إليه منذ كان بمدرسة تانكرت تلميذا في الرمضانات لدرس البخاري وفي 1293ه حين ودع والده الحاج عبد الله وأستاذه بن إبراهيم إلى الحج اعتذر إلى الرئيس بأنه يتخلف في رمضان تلك السنة, فأبى أن يقيله فقال له الأستاذ بن إبراهيم أنه سيأتي في رمضان فكان ذلك بإذن أستاذه أكيدا عليه, ثم قال له أستاذه بعد: كان يمكن أن تنفتل قبل أن يألفك الرئيس وأما الآن فلا, ثم كان ذلك ديدن الأستاذ الإلغي في كل الرمضانات حتى لحق بالملإ الأعلى.

الأستاذ يتصل بالسلطان:

جاء السلطان مولانا الحسن سنة 1299ه إلى سوس فنزل إزاء تزنيت فأهرع إليه كل من له اعتبار من الرؤساء والعلماء, فكان صاحب الترجمة ممن أدى الحق الذي عليه لصاحب العرش المغربي, فزاره مع طلبته, ثم في سنة 1300ه سافر هو والقائدان سعيد المجاطي, والحسن البنيراني إلى الحمراء فأدوا التحية هناك في 24- جمادى الثانية, فوصل الجميع بصلات حسنة خصوصا الأستاذ فإنه اعتنى به اعتناء زائدا, ومن بين ما أتحفه به كسى كل من يتعلق به من أهل داره ذكورا وإناثا, طلب منهـ كما سمعتـ أن يقيد ذلك فنفذ الجميع, وإذ ذاك كتب له ولجميع المرابطين ذلك الظهير الشريف الذي نشرناه تحت رقم ـ6ـ في الملحقات بترجمة الجد سيدي عبد الله بن سعيد فكانت هذه الحفاوة التي لاقاها من السلطان هذه السنة هي التي حدته إلى أن يعود إلى زيارته ثانيا سنة 1303ه والإنسان أسير الإحسان.

171/1 روح الأستاذ تلتحق بالرفيق الأعلى في مراكش:

ماشينا الأستاذ منذ وثبته الأولى, فصاحبناه في كل تقلباته المختلفة, وفي جميع مقاماته التي يترقى فيها ولا شك أن القارئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت