الصفحة 225 من 9223

كنا غادرنا الأستاذ بين تلاميذه في مدرسته يوالي الدروس سنة 1302ه ثم في ـ13ـ من ربيع الأول من سنة 1303ه غادر المدرسة, وقد استناب والدي في موالاة الدروس مع الإشراف على صنوه علي بن عبد الله الذي هو خليفته الرسمي فسافر مع القائدين المذكورين ليجددوا التحية لصاحب العرش, وقد لازمه ذلك الهزال, ولكن ذا الهمة النافذة والنفس الكبيرة لا يبالي بجسده في قضاء مهمته.

وإذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام

172/1 فرجع القائدان بعد أن تم المرام, وتشرفا بالمثول بين يدي صاحب الجلالة مولانا الحسن فبقي الأستاذ وراءهم هناك مع لمة من أصحابه, وداؤه يلح عليه وربما عالجه بمرهم لم ينجع فيه, ثم ازداد عليه مضضه فأحس بدنو الأجل فطلب ممن معه أن يخرجوا به من الحمراء, فنزلوا به في قرية صغيرة في أحواز تامصلوحت, وهناك جاءت الدقيقة الأخيرة, فلفظ الأستاذ محمد بن عبد الله النفس الأخير.

قضي الأمر ونزل ما ليس لبني آدم طاقة ترده, فأفاق رفقاؤه, فمالوا بالأستاذ إلى مقبرة صغيرة إزاء تلك القرية فواروه فيها, ثم جمعوا متاعهم فرجعوا أدراجهم إلى إلغ وهم يندبون سعدهم ويبكون جدهم, ولا يدرون بأي وجه يردون على أهاليهم, وبأي طلعة يطلعون على إلغ وقد غادروا بدره الوضاء بتامصلوحت, وحفروا هم له بأيديهم هناك, ثم أفردوه في رمس تسفي عليه الريح والمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت