الصفحة 226 من 9223

دهم نعي الأستاذ المدرسة ومن حواليها, فقامت القيامة, واسود وجه النهار وهم في صحو يكاد يقطر غضارة, فأقبل والده الحاج عبد الله مطرق الرأس عليه غبرة ترهقه قترة, يفصح جبينه بما لم يقدر لسانه أن ينطق به استسلاما للقضاء فأدى حق التعزية وقوبلت وفود المعزين الذين تواردوا من كل جهة من الإلغيين وغيرهم, بنفوس تعرف ما هو التجلد, وكيف يكون الأحرار الأباة في أمثال هذه المواقف الجلى, وكان من بين الواردين الشيخ سيدي المدني الناصري, فسمعت أنه قال لسيدي الحاج عبد الله وقد شاهد منه نزوة: حق على من رزئ بمثل هذا النابغة مثلك أن تطير عليه شعفات قلبه, فنطق لسان بما يكنه, وإن كان لسان المعزي ينطق عادة بغير ذلك وكأنه ينشده بلسان الحال ما قاله بعض الإلغيين بعد ذلك العصر:

نعزيك لا أنا جهلنا مقام من *** نعزيك فيه بين من عانقوا الموتا

ولكننا نمشي على سنة مضى *** عليها جميع الناس إن دفنوا ميتا

فنأمر بالصبر الجميل وإننا *** جميعا لفي حزن عظيم كما أنتا

وألسننا تتلو العزاء وإننا *** على جزع كنا عليه كما كنتا

أسلوى وقد فات الذي كان عدة *** عليها مدى أعمارنا نحذر الفوتا؟

وكيف التسلي والذي منه نشأة *** لأحيائنا قد صار في عالم الموتى؟

فووري والأشخاص منا شواخص *** فمن ذا الذي من بعده يرفع الصوتا؟

فأي لبيب ليس يعذر إن رأى *** صراخ الألى يرزون ذلكم الميتا؟

فما كل مرموس كأستاذنا الذي *** له همة لم تدر في عزمها حتى؟

173/1 تجاليد الأستاذ تنقل إلى إلغ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت