الصفحة 227 من 9223

كان الشيخ الوالد رحمه الله من الأستاذ بمنزلة اليد لأختها, فهما لدتان سنا وهمة وتطلعا إلى المعالي, فالتحم ما بينهما التحاما, فقد رأيت كيف ناب الوالد عن الأستاذ في المدرسة البومروانية, ثم ناب عنه في المدرسة الإلغية في رحلته هذه التي التحق فيها بربه فقام الوالد وصنو الأستاذ علي بن عبد الله فالتحقا بالحمراء فباتا فيها ليلة واحدة ريثما تم لهما تابوت, فمرا بمرمس الأستاذ فوضعا تجاليده في التابوت فأقبلا يغذان السير, فدفناه عند أهله في وسط المقبرة القاسمية, ثم جمع أهله همتهم على تأسيس قبة عليه, فتولى الشيخ الوالد كبر ذلك, ولكن لم يلبث قبو القبة أن سقط, فكان القدر يملى في ذلك موعظتين.

أولاهما: ما أسسه الأستاذ بيده في أيامه, وأشاده في صدور تلاميذه وخلفه من بعده خالدا مخلدا, هو قبته الخالدة الدائمة التي لا تمسها الأعاصير الإلغية, وقواصف (تيفرميت) العاتية, ولا تمتد إليها يد الدهر وإن تطاول, فمن كانت له هذه القبة من المجد المؤثل فكيف يتوقف بعد على ما لا بد أن ينهار إما اليوم وإما في الغد؟

والأخرى: ما نهت عنه الشريعة بأحاديث صحاح لا مغمز فيها لغامز, ولا يمكن أن ترد بأعمال المتأخرين الأدنين, وحين يأبى الأحياء أن يقفوا عند نهيها فإن أرواح الموتى تجأر إلى الله في علييها أن لا تبقى متصلة ببدعة من البدع فجاءت الأعاصير الإلغية, والقواصف التفرميتية تؤمن على دعواتها, فمالت على الجدران تسفيها هباء منثورا, وما لا أسس له فلا بد أن ينهار. والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا.

أخلاق الأستاذ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت