الصفحة 228 من 9223

كان الأستاذ كما رأيت محظوظا في كل ما تمسه يده, وقد جعل الله البركة في عمره, وأنزل اليمن على عمله فبنى وأثل وولد وعلم, وكل ذلك في اثنتى عشرة سنة منذ فارق المدرسة التانكرية سنة 1291ه إلى منتهى 1302ه وقد كان الشيخ الوالد كثيرا ما يذكر ذلك ويجعله مضرب الأمثال في المحظوظين الذين أخذ الله بأيديهم, ووفقهم حتى فعلوا ثم بقيت أفعالهم خالدة, فاسمع ما قاله الوالد في رحلته الحجازية حين ذكره للأستاذ علي بن عبد الله خليفته في المدرسة:

متبعا شقيقه محمدا *** من كان في الهمة فردا أوحدا

من يفعل الخير الذي قد فعله؟ *** يعمل في العمر القصير عمله

174/1 قد خلف الذي عليه يجري *** في حال موته بخير ذخر

لأنه أكرم من كريم *** بأي عزم مقعد مقيم

قد فاق بالجد والاجتهاد *** أقرانه من زمن المهاد

ففاتهم وسلموا في السبق *** من مثله في الغرب أو في الشرق؟

وهو الذي قد شاد في بلدتنا *** مدرسة شادت له كل ثنا

وغرس العلم له تلامذة *** عديدة لهم فهوم نافذة

وحبس الأحباس ثم خلفا *** أولاده ينتجعون الشرفا

فهذه الثلاثة التي ذكر *** لفاعل أجر بها وإن قبر

وسمعت من الأخ المرحوم سيدي أحمد, وكان ممن ينصف الرجال ولا يغبطهم حقوقهم, أن سيدي محمد بن عبد الله هو الذي أسس لآل سيدي صالح ما تفرعوا فيه إلى الآن, وهم الآن ديار متعددة, وأسر شتى, قال: وكل ما في أيدي هذه الأسر استحدثه الأستاذ في أيامه القصيرة, ثم لم يستحدث من الأملاك بعده عشر العشرات ثم يفيض سجلا من الثناء على الأستاذ, فصاحب الترجمة محظوظ من هذه الجهات, أفلا ترى أن ملاك ذلك كله أخلاقه؟ أفلا يكون أيضا محظوظا من جهتين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت