الصفحة 229 من 9223

فقد سمعت أن قضية كانت في يده لبعض أناس من آل دوكدير, فأدلى بعضهم برسم زور, فرده الأستاذ, فاجتهد الآخر بكل ما في إمكانه أن يقبله الأستاذ, والأستاذ يرده عليه ثم قلب له ظهر المجن, فصار يتوعده لعل ذلك يؤثر فيه فيقبل رسمه, فكان الأستاذ إزاء ذلك كحائط من فولاذ لا يتأثر بأي شيء, وهذه ناحية أخرى نعرفها من خلقه بهذه القضية.

وكذلك جرت له هو بنفسه نازلة مع سملالي, اشتهرت في ذلك الحين كل الاشتهار, فأظهرت أنه صلب الإرادة ثبت حاذق لا تتمشى عليه الحيل, وذلك أنه داين سملاليا في بعض المساغب بحبوب بثمن أكثر مما في السوق ثم أجله وللأجل حظ من الثمن, ثم لما أخصب الناس راغ السملالي, فقال: إنما أرد الحبوب بوجهها, فصار يدلي ببعض فتاو من فقهاء يفتونه بما ذكر فيها أنه باع بالغلاء لمن كان مضطرا, في حين أن هذه ليست أخت تلك, فاستفتى هو بدوره علماء آخرين, وبين لهم أن هذا الإنسان ذو أملاك تداين عليها, فأفتوه بلزوم الثمن, ثم قام الرؤساء السملاليون وهم يعرفون للأستاذ مكانته فألزموا ذلك الإنسان أن يغرم, فالتجأ هذا إلى رئيس إيليغ سيدي الحسين فأرسل إلى صاحب الترجمة أن يأتيه برسومه, لينظر أهي صحيحة أم لا, فأرسلها إليه الأستاذ, فأعرض سيدي الحسين عن القضية, ومكن السملالي من الرسوم فأحرقها, ثم دالت الأيام على سيدي الحسين, وقد حاصرته القبائل 174/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت