الصفحة 230 من 9223

175/1 أواخر 1302ه أو أواسط هذه السنة, فاتصل بأمغار محمد المجاطي, فكان أول ما اشترطه عليه أمغار محمد بين شروط أن ينصف الأستاذ بن عبد الله في قضيته, فأرسل إليه في الحين, فقال له الأستاذ: أعطني رسومي أولا, فقال له سيدي الحسين: إن الرسوم قد أحرقها المدين, ولكن سأقف معك بغيرها, فقال له الأستاذ: ما دمت تريد أن تنصفني فإنني أيضا أقول لك: إن ما وصلك من الرسوم إنما هي نسخ منقولة من الأصول, وأما الأصول من الرسوم فها هي ذي عندي. فعلت ذلك احتياطا. فجعل سيدي الحسين دعواهما في يد الأستاذ سيدي أحمد بن إبراهيم السملالي العلامة الشهير, قال سيدي الحاج أحمد اليزيدي: فمر بي الأستاذ ابن عبد الله وأنا إذ ذاك بالإخصاص, فتصاحبنا فبتنا عند الأستاذ السملالي, فحكم بصحة دعوى الأستاذ وألزم السملالي بالغرم, وكتب له بذلك فقال الأستاذ بن عبد الله لسيدي الحاج أحمد اليزيدي الذي كان واسطة بينهما: سل الأستاذ السملالي كم أجرته في القضية؟ فقال له الآخر: مثلي لا يأخذ من مثله أجرة, إنما أجرة أمثالنا فيما بيننا هو التعاون على النوازل, والتناصر على إحقاق الحق فيها وإبطال الباطل.

هذه الحكاية ترينا نواحي شتى من أخلاق الأستاذ, فنرى منها أنه لا يغلب ولا يحني هامته ولو لرئيس إيليغ الذي كانت له سطوة هائلة إذ ذاك, ونرى أيضا احتياطه في الرسوم فأدركنا أنه ممن لا يخدع ولا يقعقع له بالشنان فهذه نواح أخرى نعرفها زيادة على ما تقدم.

وللأستاذ نظرات صائبة, وقد رأى من ولده أستاذنا عبد الله وهو ابن أربع سنوات ما حمله على أن قال: إن ابني هذا لجريء, فكان كذلك, فكأنما كشف له ستر الغيب ومن أوتي العقل فقد أوتي الفراسة التامة, والتوسم في كل ما يعلن أمامه (واتقوا فراسة المؤمن) .

وكان رحمه الله في الدروس جهوري الصوت فصيحا, حكى بعض سامعيه أنه لم يعهد له ثانيا بعده, على أن لصنوه الأستاذ علي فصاحة كذلك تضرب بها الأمثال.

آثاره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت