الصفحة 231 من 9223

لا أدري أي آثار أخرى ينتظرها القارئ عن الأستاذ بعد أن رأى في كل ما تقدم أعمالا خالدة لا تصدر إلا عن رجال عبقريين, فمثل الأستاذ الذي أفرغ أيامه القصيرة في التعليم ينبغي أن تتطلب آثاره في صدور أصحابه, فما بعدهم له من آثر, وأما آثار قلمه فقلما يتفرغ لها من كان مطوقا بمثل ما طوق به, فقد أخبرني ولده أستاذنا عبد الله حفظه الله أنه كان افتتح 175/1

176/1 حاشية على البهجة واسعة, ولكن أعجل عنها ولم يتمش فيها كثيرا, على أن له مع ذلك أبياتا كثيرة في القواعد مشهورة عند أصحابه, منبثة في الأبواب والعلوم ما بين فقهية ونحوية ولغوية وغيرها, وله كذلك بعض مقطعات أدبية يكتبها إلى تلاميذه, حشرنا منها كل ما توصلت إليه أيدينا في كتابنا الذي سميناه (جوف الفرا) كما ذكرنا له أيضا فتاوى فقهية في كتابنا (المجموعة الفقهية) لعلماء إلغ وغيرهم من المتأخرين, فليرجع إليها هنا من أرادها, ولكننا نسوق هنا ما حلا في الذوق وحلا في العين, فمن ذلك ما كتبه إلى تلاميذه بالمدرسة في ربيع الثاني 1302ه من داره وقد تخلف عن الدراسة ذلك النهار للمطر, قصيدة مطلعها:

بدت لي أحبتنا عبرة *** وخير الخلائق من يعتبر

رأيت السماء بتلك السنيـ *** ـن من الأرض ضاحكة تكتشر

إلى أن قال:

فكل الحوادث أوعية *** لدر الفوائد إن تختبر

ولكن قليل من الناس من *** بآيات خالقه معتبر

إلى آخرها.

ثم كتب بعدها: حفظ الله 176/1

177/1 الإخوان المذاكرين, وجعلنا وإياهم لأنعمه من الشاكرين, ووقى الجميع كيد سائر الأعداء الماكرين, ومتعنا أجمعين بالحظ الأوفى والمنهل الأصفى, بين جنده القائمين بالأسحار والمباكرين, وسلام الله تعالى عليهم وعلى من بهم وإليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت