فهرس الكتاب
رأيت أنه نشأ يتيمًا، وقد فقد أباه قبل أن تضعه أمه، ثم فقد أيضًا جده العالم عبد الله قبل أن يجمع عليه إزرته فاستقبل اليتم ولكن الله الذي هو أرحم الراحمين رقق عليه قلب الأستاذ محمد بن أحمد الأدوزي الشهير فرد
وجهته إلى القراءة وبعد أن حفظ القرآن صار يتلقى العلوم عن أساتذة رأيت منهم سيدي محمد بن إبراهيم بن مبارك الووشاني فهو من الذين مر بين أيديهم أولًا، ثم التحق بالأستاذ علي بن سعيد في المدرسة «اليعقوبية» من قبيلة «إيلالن» وربما مر بغيرها قبل لأنه يحكى أنه كان إذ ذاك فقيرًا مدقعًا، وكان في المدارس التي يوجد فيها البطيخ في أوقاته ، فكان إذا أكل الطلبة منه رموا قشوره يرجع هو إليه للمرور على القشور مرة أخرى للسغب الذي يلم به والبطيخ لا يكون إلا في جهة هشتوكة، وقد أبطأ كثيرًا عند ابن سعيد المذكور، ثم بعد ذلك اتصل بالشيخ في «تيمكيدشت» فأخذ هناك العلوم العليا التي له فيها يد طولى كالنحو ؛ لأن الشيخ أحمد بن محمد ممن له القسم الوافر من هذا العالم ويعتني كثيرًا بالتسهيل، وقد أجازه العلامة أبو زيد الجشتيمي كما وجدت بخط أبي فارس الأدوزي ونص ما وجدت:
«هذا إجازة سيدي عبد الرحمن الجشتيمي لسيدي العربي الأدوزي وجدت بخط الجشتيمي:
أما بعد فلما ورد علينا الأخ اللبيب الفقيه الأريب في بلادنا السيد محمد العربي بن إبراهيم متوجهًا لزيارة صالح وادينا السيد عبد الجبار نفعنا الله جميعًا بمنه أنشأت له أبياتًا من الكامل وهي:
لا تنسني من صالح الدعوات *** في مجلس التعليم والصلوات
إني أراك من الذين دعاؤهم *** غنم لدى الجلوات والخلوات
إني لعمرك ما علمت مخلط *** متكاثر الزلات والهفوات
لكنني أوليك خير نصيحة *** سترى لها إن صنتها بركات
أخلص فعالك والمقال كليهما *** لله في السكنات والحركات
وأعمر بنشر العلم وقتك كله *** ينفعك في الدنيا وبعد وفاة
زين علومك بالتقى وتواضع *** إن التقى والعلم خير صفات