فهرس الكتاب
وقال فيه الأستاذ العربي الأدوزي في ذيل كتاب «اليعقوبيون» :
الفقيه البركة الميون السكون الحركة سيدي محمد من افتخرت جزولة به على سائر البلدان واستنارت ببركته في سائر الأطوار والأحيان الفائق من في هذا العمود المبارك في العلم والصلاح والسمات الحسن والعكوف على ما يرضي الله ورسوله، وكان عمه الولي الصالح سيدي علي أشار إلى أن الشيطان لا يعرفه وكفى بها منقبة ومزية يتضح بها غيرها وناهيك بمن شهد مثل ذلك الولي الكبير له بمثل تلك الخصوصية، وكان رحمه الله غاية في لزوم طريق أهل الله هاربًا من الناس الشاغلين له على الانكباب عليه- أي على طريق أهل الله- فإذا سأله أحد عن أمر ينوي فيه ما هو من قبيل المخاصمة والمشاجرة يفر عنه فإذا سئل عن غيره ترحب بالسائل وأمعن وأجاد قد أقامه عمه المذكور مقامه في «المدرسة» وإقراء الواردين عليه لما كثر الناس عليه ومنعوه ملازمتها فقام على ساق الجد في التعليم ومن عادته أن الأحداث لا يقبضهم- يعني لا يقبلهم في مدرسته - وإنما يقبض من له لحية ولا يفارق المدرسة في أوقاته إلا عند المبيت بعد صلاة العشاء ولا يبيت إلا عن كذا وكذا من النوافل لا يقدر عليه إلا أمثاله، وكان سأل الله أن يتقدم موتًا عن موت عمه سيدي علي فاستجاب الله له خوفًا من الناس ومخالطتهم ومات عام ست ومائتين وألف، وكان سبب موته على ما حكى بعض الثقات أنه سقط في مدراج مسجد «أدوز» ، ثم حكي حكاية وقعت لامرأة كانت ماتت فرئيت تعذب، ثم انقطع عنها ذلك ببركة وفاة هذا السيد وهو من تلاميذ سيدي أحمد بن محمد المرابط الأدوزي والشيخ أبي عبد الله الحضيكي كما رأيت بخطه نفعنا الله بهم وجمعنا معهم في زمرته بمنه وفضله، وقد دفن في «بير الطرفة» - تاماشت- وهو رحمه الله غاية في تحقيق العلوم، وقد سئل عنه عصريه سيدي محمد بن أحمد المرابط فأثنى عليه غاية، وقال: إنه فاقنا علمًا بمعرفته العلوم العقلية التي هي أساس النقلية وله تقارير في جل