فهرس الكتاب
ولذلك استخلفنا عليكم أخانا عليا, سدده الله فيما كان له وليا, فاتخذوه أبا, وتوقيره ديدنا وأدبا, وأوصيه بجميع الإخوان أن يحلم عن جافيهم, ويشكر سعي وافيهم, وينصح جهده, ويوطئ لجميعهم مهده, وأن لا يميز بينهم إلا بمقتضاه, وأن يرضى لجميعهم ما يحبه لنفسه ويرضاه, وأوصي الجميع الأمير والمأمور, أن يلاحظوا الله تبارك وتعالى في جميع الأمور, وأن يعلموا أن أعظم الصدقة في عصرنا هو الصبر والكظم, وأحق به الأقارب بالدم والعظم, ثم بالمجاورين والمحاورين, مع مراعاة خدمة الله تعالى في ذلك كله, واعلموا قطعا أن حقيقة العلم هو العمل بالمعلوم, ومن تعلم ولم يعمل فهو مذموم ملوم, وأنا أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه, وأبضع تعليمكم في سفر الإرجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا تكسد بضائعه, ولما حان إعمال ذي الظفر والحافر, أنشأت لكم مودعا في بحر الوافر.
أودع جمعكم ونظام آمر
(إلى آخر أبيات ثلاثة) ومن ذلك أيضا رسالة كتبها إلى تلميذه الأستاذ سيدي الطاهر الإفراني نصها:
أمد الله بالعلم اللدني ولد شيخنا المحفوف من الله بالرحمة والرضا, سيدي الطاهر, وأمتعنا وإياه فضلا منه سبحانه بصفاء الباطن واستقامة الظاهر, وجعلنا من الطائفة الظاهرين على الحق حتى نكون لأسرار الكتاب والسنة من أجلى المظاهر, وسلام الله تعالى عليه يصحبه دائما حتى يكون بكمال الفضل من جملة المشاهر.