الصفحة 235 من 9223

من هذه الرسائل ومن نفسها, تفهم أيها القارئ نفسية الأستاذ وكيف تربيته, وكيف احترامه لأشياخه, وكيف نظرته إلى جميع المسلمين, وكيف يحب من تلاميذه أن تكون نظرتهم إلى ما بينهم وإلى سواهم, وأمورا كثيرة ربما تفهمها مما تقدم, فرحم الله الأستاذ الذي وإن كان تيجاني المشرب على يد الشيخ سيدي الحاج الحسين الإفراني, لا يعرف للتعصب لذلك معنى, وقد رأيت في ورقات افتتح فيها والدي كتابا في شيخه سيدي سعيد بن همو, ذكر فيها أن صاحب الترجمة هو الذي حثه على تألفيه, وسماه له (المبدئ المعيد في ذكر الشيخ سيدي سعيد) فمن ذلك ترى أولئك الرجال يعرف كل منهم لأخيه فضله ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذووه.

وأما آثاره الشعرية فكثير, منها شعر الفقهاء كما قاله أستاذنا سيدي الطاهر الإفراني, فلنسق منها ما تأتى لنا وأمكن أن يقبله الأدباء.

فمن ذلك قطعة حائية وقفت عليها بين أوراق للفقيه سيدي الحسن التياسينتي يخاطب بها أستاذه سيدي محمد بن إبراهيم, ويتشوق إلى إفران (وفيها بعض إصلاح لبعض الإلغيين) :

إذا ما هب من إفران ريح *** هفا بالقلب من صدري جنوح

يشم بها أريجا من حماهم *** فيبدو منه نحوهم جموح

فأصبر ما أطيق فيرتمي بي *** تفكرهم فأزفر أو أصيح

أبيت على التململ في فراشي *** كأن الجسم عمته جروح

وذلك كله من أجل شوقي *** إلى من وجهه الأسنى صبيح

أبي الثاني وشيخي من حباني *** فأغدو في جداه كما أروح

محمد نجل إبراهيم مجد *** عظيم من أبي بكر صريح

179/1 تأزر بالسيادة وارتداها *** كما يغدو المربي والنصيح

غذانا بالعلوم وليس يغذو *** برسل العلم مكسال شحيح

جزاه الله ما يجزي عليما *** له عمل بمعلمه صحيح

وقال أيضا يخاطب صنوه الأستاذ علي بن عبد الله وهو إذ ذاك صغير, بعد ما كتب إليه أخوه هذا ما نصه:

الحمد لله, فإن ظهر لسيدي أن يتصدق علي بربع رطل من السكر فحبذا فقد جاءني سيدي محمد اليزيدي, ولم يجده عندي علي بن عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت