فهرس الكتاب
يذكر لي عن دراسة الأستاذ عجب في تعمقه في البحث تعمقًا كثيرًا حتى أن بعض من يحكي لي يسمي ذلك على زعمه تقعرًا، وقد اشتهر بذلك فيكون في حين الدارسة كأنه في عالم آخر يستعين بأطرافه وبكل ما بين يديه ليتصور من أمامه ما يريده كل التصور وهذا يلزم دراسته في كل العلوم ولكن لكل ذلك مزيد إن جال في المنطق والأصول والبيان ، فإنه معني كثيرا بهذه العلوم الثلاثة حتى إنه ليبكر صباحًا إما بالمنطق وإما بالأصول فيمعن في تلك البحوث التي يهتبل بها العبادي واللقاني ومن إليهما الذين يذرون القواعد الأصولية جانبًا ويتسلقون في تلك الترهات المتعرجة المتمشية في شعاب ضيقة بين مجاذبات ومماحكات ليست بنبع ولا غرب، وقد حبب للأستاذ مشاركتهم في ذلك، وكان في نفسيته جوانب لا تعرف إلا أن تتبع تلك الشقوق تتبعًا وأن تتمحل حتى تزيد لإشكال يورده أمثال هؤلاء إشكالًا آخر، وكان للأستاذ سيدي محمد بن مسعود أيضًا يد في هذه الناحية فكانت نسخته من المحلى متتبعة الأطراف بخطه الدقيق تطفح طررها بحواش من هذه الجهة فكانت في يد صنوه سيدي إبراهيم بن مسعود أحد الملازمين