الصفحة 2409 من 9223

للأستاذ سيدي المحفظ في أول انتقاله إلى المدرسة (الأدوزية) ، فكان صاحب الترجمة معنيًّا بتلك الطور يستحسنها إلى الغاية ويشهد لابن مسعود في ذلك بتفوق زائد وتدقيق عميق وهكذا كان أيضًا في علم المنطق حتى أن الطلبة الذين أخذوه عنه لم يحمدوا تلك القراءة التي يقرأها معهم فيه وما ذلك إلا من كثرة التعمق الذي يشتت الفكر وتتبع الزوايا في كل مسألة وربما أيضًا كان يقع له مثل هذا في النحويات عند قراءته للتسهيل الذي كان منكبًّا على تدريسه وفي الفقهيات خصوصًا في النوازل حتى إن ذلك كثيرًا ما أوقع بينه وبين معاصريه وأشياخه مباحثات طويلة الذيل حتى قال فيه أستاذه سيدي عبد العزيز رحمه الله إن المحفوظ يترك الجادة ويسلك طريقة لا أنيس بها ولا أثر، وقد كان ما بينه وبين المفتين في عصره منشقًّا فقد رأيت في (القسم الأول) ما بينه وبين الأستاذ علي بن عبد الله الألغي كما رأيت ما كان بينه وبين عصريه محمد بن مسعود بل وقع مثل ذلك فيما بينه وبين شيخه سيدي عبد العزيز فلم يتفقا منذ تجاريا في الميدان وبين يدي الآن نقض لأبي فارس لما حكم به المترجم في قضية اختلف فيها مع الفقيه أبي زيد العوفي البعقيلي فأطال أبو فارس النفس في الرد على ما كتبه المترجم ولكنه كله مصوغ في أدب المناظرة التام فأذكر وأنا أقرأ ما كنت أعرفه في مناظرات بعض المراكشيين والفاسيين ومن إليهم من ألفاظ شائكة وأمثال مخجلة كقولهم في تتابع المفتين على ضلال (بال حمار فاستبال أحمرة) ، وأما صاحبنا الأدوزي ، فإنه لا يعدو أن يأتي بأدبيات مستلطفة وباعتذارات مستظرفة كقوله الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو والإنسان محل النسيان وهذا تهافت وفي مثل هذا يورد المثل أشبه شيء بالسمر وأنشد في أثناء ذلك:

وإذا البينات لم تغن شيئًا *** فالتماس الهدى بهن عناء

كما أنشد أيضًا:

وليس قولك من هذا بضائره *** العرب تعرف من أنكرت والعجم

وأنشد أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت