الصفحة 2410 من 9223

لقد سمعت لو ناديت حيًّا *** ولكن لا حياة لمن تنادي

وكذلك وقفت أيضًا على مثل هذا الدب في مثل هذه المناظرات في كلام لابن العربي الأدوزي ضد كلام المترجم فكذلك يكون من أدبهم العلم وتدرعوا أدب المناظرة ومن عادة المترجم- فيما حكاه الرفاكي- أن لا يسلم لفقيه فتيا أو حكمًا وذلك حقيقة وليس منشأ هذا أنه لا يحب الحق ولا أنه يحب المشاكسة حاشا أن يكون منه ذلك القصد وهو ذلك المتدين الوديع

المسلم لكل أحد من الذين لا يبتغون علوًّا في الأرض ولا فسادًا وإنما منشأ ذلك من أمرين أحدهما أنه مطلع على النصوص غاية الاطلاع حتى كانت حواشي المختصر والمعيار القديم تحت عينيه فيما حكي لي فربما يطلع على خلاف ما يقوله غيره أو يترجح عنده بمرجحات أن الأولى أن يفتي أو يحكم بغير ذلك فيؤديه ذلك إلى مخالفة فتوى أو حكم لغيره والأمر الثاني ما ذكرناه عنه من كثرة التعقل ومن ولوعه بفتح أبواب التوجيهات والاحتمالات وكل من كان هكذا ، فإنه غالبًا إذا لم يتربَّ في وسط مكين في المعارف حتى لا تشتبه عليه السبل تراه حين يفقد النص الصريح الذي لا يتحلل أمام فكره كأنه عين الأحول التي وصفها الشاعر وشبه بها الشمس عند الغروب بل كالزيبق متى قابلته الشمس كما يحكون عما بناه في (طليطلة) ذو النون الطيطلي الشهير ولا شك أن مثل صاحب الترجمة ومثل سيدي محمد بن مسعود ومثل سيدي محمد بن العربي الأدوزي لو نشأوا في وسط علمي مكين كفاس مثلًا (قبل أن تتدهور) لكان لهم في العلوم التي يخوضون فيها عجب عجاب ولكنهم نشأوا في وسط علم سوس الذي يعيب أهله كل من كان طموحًا محلقًا بحاثة ذا قبول ورد فيتحيرون فلا هم مع بني قطرهم يدبون معهم دبيبهم في الفهوم، وقد أبت عليهم أفكارهم المشحوذة ذلك ولا هو وجدوا وسطًا يجرون فيه إطلاقًا ويمتد بهم النفس إلى منتهى ما يريدون امتدادًا وأتعجب كثيرًا حين قرأت في ترجمة الأستاذ ابن مسعود في كتاب الفقيه الرفاكي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت