فهرس الكتاب
ها أنذا أقدم إقدام من يقول ما يعلم, ويصيح به على أسلات اليراع التي هي أبلغ إيصالا من الواحي, لأنها توصل ما أودعته في كل زمان وإن تطاول, على حين أن الواحي لا يتجاوز آنه, وأنا معتصم بحول الله وقوته, ومتوكل عليهما في توفيقي فيما أنا قائله, ومتحري الحق فيه جهدي, والله هو المطلع, والآلاف من الناس الذين يعرفون ما أعرف بكل ما أقوله شاهدون, ومن قال ما علم فما عليه من ملام.
ثم أعلن بكل صراحة أنني ممن يؤمنون بالروحيات وبوجود ما وراء المادة, وأؤمن بتطور الروح حتى لتتجسم, وأؤمن بأن الكرامات والكشف المشهورات أمس عند صوفيتنا أخوات ما يثبته العلم الحديث اليوم من استحضار الأرواح وتشخصها, حتى إنها لتوزن وتصور, وتأتي بأشياء من بعيد في لمحة الطرف ومن لا يؤمن بما عند صوفيتنا أمس ولا بما أثبته العلم الحديث اليوم فليول عنا وجهه بسلام, فما بعد الحق إلا الضلال, فليس في مسلاخنا ولسنا في مسلاخه فقد ضرب بيننا وبينه حجاب مستور, وإنما قلت هذا لأعلن مذهبي كي أستريح من ناس ضيقي الحواصل يريدون أن يجعلوا الإسلام ماديا متحجرا سامحهم الله.
موضع الولادة:
عجبا إن من الناس من تكون الخطوة الأولى من خطواتهم في هذه الحياة 185/1
186/1 فلتة من الفلتات, فتبدو كرمز إلى أن هذه الخطوة صدرت عن إنسان غريب وأن حياته ستكون كلها غريبة, فإن كانت لا تدرك غرابة تلك الخطوة الأولى بادئ ذي بدء كشيء يلفت الأنظار ويطيل العجب, فإن صاحبها لا يلبث أن يجيش بعد بسيل مائج من العجائب فتتبع العيون كل ما يتصل به قبل, حتى تنتهي إلى تلك الخطوة وما يحيط بها, فتتجسم تحت نظره المبهور بآثار صاحبها فينالها حظها من العجب.