فهرس الكتاب
كان في إلغ في عصر واحد عظيمان كلاهما اسمه علي, وكلاهما يقوم بعمل عظيم لا يقوم به الآخر, فأحدهما الأستاذ علي بن عبد الله الذي ستقرأ في ترجمته ما تقرأ, فتوقن أنه من أعاظم الرجال, قلما تسمح البوادي بمثله, وثانيهما صاحب هذه الترجمة, وسترى أمامك ما ستقف إزاءه مشدوها, وقد ذهب بك الإعجاب كل مذهب فكان من أغرب الصدف أن كليهما ولدته أمه في مهمه قفر في جنوبي إلغ, يتخذ منتجعا للغنم في فصل الربيع, فتتبع نساء الأسر غنمهن يمخضن ويقمن بما يحتاج إليه الرعاء, فالأستاذ علي بن عبد الله نفست به والدته في محل هناك يسمى تارين, وصاحب الترجمة أدرك أمه الطلق في جانب آخر يسمى وينكزماضن هكذا تمخضت كل واحدة من (رقية) والدة الأستاذ, وتأكدا والدة صاحب الترجمة بما تحسبهما الحواضر ولدين عاديين قد يعيشان وقد تميل بهما شعوب وهما بعد في المهاد, ومن ذا يعرف إلا الله إذ ذاك أن ابن تارين سيكون من أعظم العلماء الأدباء الذين سيفجرون من بحور العلم والأدب ما تزخر به إلغ وما إليها, وأن ابن وينكزماضن سيتكشف عن أعظم رجل مرشد ترفرف على هامته ألوية الشهرة الخفاقة ويهتدي به آلاف مؤلفة من الناس, ويتدفق به إلى إلغ من المريدين وطلاب الوصل إلى معرفة الله طوائف إثر طوائف, تموج بهم الطرقات ما بين وادي نون إلى درعة إلى الحمراء إلى الصويرة, فهكذا تسقط حبة من يد إنسان فتدوسها رجله, فيجتمع عليها الثرى ثم تمسها بلة من ندى فترسل من جذورها الرقيقة ما لا تزال تسمو به حتى تستحيل سرحة فينانة ملتفة الأفنان متسعة الظلال يتفيأها في الهواجر اللوافح كل من أحرقته (صكة عمى) .
في الكتاب: