الصفحة 244 من 9223

كان والد صاحب الترجمة سيدي أحمد بن محمد أميا, ولكن جده محمد بن أحمد كان من حفظة كتاب الله, فكان هو القيم على حفيده فكان إذا رجع من المسجد وفيه إذ ذاك الأستاذ سيدي بلقاسم أفكان الذي تخرج به قبل ذلك الأستاذ محمد بن عبد الله في دارهم يكرر له سوره وقلما يذره كما يذكر العم إبراهيم يكثر اللعب, فبهذين تخرج في القرآن, وعليهما جوده, فمما روي عن صاحب الترجمة إذ ذاك ما حكاه أحد رجال قريتنا, قال: كنا نجلس في الممر 186/1

187/1 الصغير الذي هو مدخل مسجدنا فيمر بنا التلاميذ, فكنا نتضاحك عليهم ونقول لهم: أعطونا من خبزكم لندعو لكم بما أردتم, فقال لنا سيدي علي بن أحمد يوما: ادعوا لي أنا أن أكون شيخا كبير المقام, قال: فتعجبنا مما قال, وما كنا ندرك مدلولا لما اقترحه لأننا لم نعرف في بلادنا مثل ما يقول, ثم ما انقضى كر الغداة ومر العشى حتى شاهدناه شيخا كبير المقام, فكانت آمال الصبا وأحلام الفجر صادقة في دور الرجولة عند متوع النهار.

في مدرسة تانالت:

كان الأستاذ سيدي محمد بن بلقاسم اليزيدي يمت إلى آلنا برحم, لأنهم أخواله, فكان إذ ذاك مشهورا بالتدريس في مختلف المدارس, فحين استتم صاحب الترجمة حفظ القرآن رأت أسرته أن تسير بابنها في الطريق التي تسير فيها الأسرة الصالحية بابنها محمد بن عبد الله, فإنها أرسلته لتعلم الدينـ كما يطلقه عوامنا على العلمـ في المدرسة, فلترسل هذه كذلك ابنها إلى المدرسة وقد اختارت المدرسة التي فيها ذلك المدرسة التي فيها ذلك الأستاذ الذي يعلمون منه أنه سيقوم بابنهم أحسن قيام, فكانت لهذه المنافسة المحمودة نتيجة عظيمة, وعقبى يالها من عقبى, وإذا أراد الله ببلد خيرا تنافس أهله في العمل الصالح, وفي مثل ذلك فليتنافس المتنافسون.

في مدرسة المولود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت