الصفحة 245 من 9223

كانت السنة التي التحق فيها صاحب الترجمة بتلك المدرسة هي 1282ه وفي السنة التي بعدها انتقل الأستاذ بطلبته إلى هذه المدرسة الأخرى, وهو مقبل إقباله المعروف على تلميذه الجديد, يتدرج به في مدارج المبتدئين, وهو إذ ذاك دون بلوغ, ولكنه حببت إليه العبادة منذ ذلك الطور, فقد حدث عن نفسه أنه كان وهو في تلك المدرسة, ينتقل أحيانا إلى مشهد سيدي الحاج يعزى الصالح الشهير المتوفى عام 888ه ويبعد قليلا عن المدرسة, فيتهجد فيه, فغلبته عينه يوما فوقف عليه رجل مهيب مستنير تشع منه الأنوار, فقال له: أتعرفني؟ فقال له: لا, فقال: أنا محمد بن عبد الله رسول الله, فقال له: بماذا أعرفك يا سيدي؟ فقال له: تعرفني بأن الظل لا يتراءى لجسدي, قال: فكانت هذه أول مرة رأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في مدرسة تازروالت:

مكث يوما الأستاذ سيدي محمد بن بلقاسم في المدرسة المولودية, إذا بأعوان الرئيس الإيليغي سيدي الحسين بن هاشم أوصلوا إليه استدعاءه إلى المشارطة في مدرسة تازروالت, وكان هذا الرئيس إذ ذاك ذا شوكة وهيبة لا يمكن 187/1

188/1 معهما الخروج عن رأيه, فانتقل الأستاذ ومعه تلاميذه كلهم, ومن بينهم تلميذه الجديد, ومن بينهم أيضا سيدي عمر الأكضييي, وسيدي إبراهيم بن صالح اللذان صارا بعد ذلك من أصحاب صاحب الترجمة, حدثني الأخير منهما فاه لأذني أن من عادة صاحب الترجمة في المدرسة التازروالتية أن يصاحبه كل عشية بعد العشاء ونوم الناس إلى مشهد الشيخ سيدي أحمد بن موسى, قال: فأنام أنا ويبيت هو في التهجد, قال: وكان إذ ذاك مراهقا, وحدث سيدي عمر الأكضييي أن سيدي إبراهيم بن صالح كان له تقدم إذ ذاك في المعلومات, لأنه كان سبق إلى الأخذ بسنوات, وسترى ذلك في ترجمته في (القسم الرابع) إن شاء الله فكان يعيد الأنصبة (أي الدروس) لسيدي علي بن أحمد, يعني صاحب الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت