فهرس الكتاب
هذا كل ما نعرفه عنه هناك في تازروالت, وكفى بذلك دليلا على ما يبحث عنه فيه وهو بتلك السن, حيث تمضى عنه الحلقة الأولى في التعلم.
في مدرسة تانكرت:
لأمر ما فارق الأستاذ اليزيدي تلك المدرسة ورجع إلى داره فتفرق تلاميذه فالتحق سيدي الحاج أحمد اليزيدي, وسيدي إبراهيم بن صالح, وسيدي عمر الأكضييي بالمدرسة الأدوزية, وأما صاحب الترجمة فقد رأى أهله أن يلتحق بابني عميه سيدي محمد بن عبد الله وسيدي الحسن التاياسينتي في تانكرت ليستعين بعضهم ببعض, فنزل في تلك المدرسة في بيت مع شرفاء من أولاد سيدي أحمد بن موسى, كانوا ثمانية أخوة دفع بهم جميعا والدهم إلى المدرسة, وأحدهم هو الأستاذ سيدي عمر الشهير, وسيذكر إن شاء الله مع علماء أهله في (القسم الرابع) فثوى هناك صاحب الترجمة من عام 1286ه إلى عام 1289ه فلا شك أنه الآن شاد فيما يأخذه, قد تفتحت قريحته فأقبل إقبال النهم الجشع على مختلف الفنون يلتهمها, ولكن انزواءه عن الناس وانقباضه عن المجتمعات في زيادة, وميله إلى ما تتشوق إليه روحه مما خلق له لم يزل في نمو, وقد تلقن إذ ذاك الطريقة الناصرية من بعض المقدمين فيها, ولا أدري من هو, وإنما ذكر ذلك في بعض رسائله استطرادا, وكثيرا ما أتوهم أنه الشيخ سيدي المدني الناصري الذي يجاور تلك المدرسة وقد كان المترجم ممن يحضر مجالسه في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
في يوم من الأيام اجتمع الطلبة بالمدرسة, فقالوا: ألا من يقيم لنا حفلة فندعو له بما أراد؟ فأقامها لهم صاحب الترجمة وابن عمه الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله والقائد سعيد المجاطي, وقد كان هناك إذ ذاك يتلقى القرآن فسأل الطلبة كل واحد عن منيته ليدعوا له بها, فأما صاحب الترجمة فذكر لهم ما يدل على مقام عال في معرفة الله, وقد أنسيت العبارة التي تلفظ بها, ولكنها تنحو هذا المنحى, وأما الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله فقد ذكر مقام 188/1