الصفحة 2497 من 9223

فأخبرته، فقال: سبحان الله يا سيدي أيطلب البحر السواقي فأنت بحر ومن قصدته نهر؟ فقلت: إني قد عزمت على ذلك فصاحبني حتى طلعنا في (تينزار) فودعني وعند طلوعنا في (تينزار) نزلت عن فرسي، ولم أطلع برجلي حتى كادت نفسي تزهق، فقال: أيها الفقيه تتعب من غير شيء ثم ودعته فسرت إلى قصدي فوردت (تيمكيدشت) فحين سمع بي سيدي أحمد خرج مع طلبته

فلقيني ورحب فبت عنده ثلاث ليالي فأتاني بكتب التفسير والحديث، فقال: لا بد أن آخذ عنك فذاكرته ثلاث آيات في البقرة وبعضًا من الحديث فسألني عن قصدي فقلت: أريد أن أزور ابن داود التملي، فقال لي لن تجد مثله ولن يبلغ أحد مقامه إنه ضمن لي واحدة كفتني فقلت: وما ضمن لك؟، فقال: إن مقامي مبني على الرياء والسمعة فضمن لي ابن داود أن يحمل عني ذلك عند الله، وقال: أنا (أمستكر نك) عند الله- أي أنا ضامن لك عند الله فاستخففت عقله وأجبته في نفسي، ولم أظهر له ذلك وقلت في باطني: ومن أين لابن داود حتى يؤمنك أنت؟ وقال لي: إذا وصلت إليه فقل له: فلان يقرئك السلام ويقول لك: إن امرأتي لم أطلقها كما أمرت لي وذلك أن ابن داود قال للتيمكيدشتي: إن لم تطلق امرأتك تموت على الكفر فأرسل إليه التيمكيدشتي، وقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي: لا تطلق امرأتك واثبت عليها قال مولاي أحمد السباعي: فوجدت التيمكيدشتي رجلًا أبله يقيم الصلوات في أوقاتها ويشتغل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويعلم طلبته شيئًا من العلم وليس فيه أكثر من ذلك فودعته وذهبت إلى ابن داود فلما سمع بي خرج ولقيني في الطريق وصادفت زوجته ماتت في ساعة ورودي عليه، وقال: مرحبًا بك أنت الذي أشارت إليه امرأتي حين كانت في النزع وقالت: إذا مت فلا تدفنوني حتى يقدم عليكم رجل صالح هو الذي يصلي علي فأنت هو فأنزلني حتى إذا صلينا الظهر صلينا على امرأته فدفناها ووجدت ابن داود أسن جدًّا لا سن له وبتنا عنده ثلاث ليال شاهدته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت