الصفحة 2499 من 9223

المسألة؟ فقال: ذكرت لهم أمرك فقالوا مرحبًا بالفقيه أحببناه غاية المحبة ولكن إذا أراد الدخول في حضرتنا فلا بد من واحدة يعملها وهي سهلة ليس فيها كبير مشقة قلت له: وما هي ؟، فقال: سهلة أيها الفقيه لا تعب فيها قلت له: اذكرها قال: إنهم شرطوا عليك أن تخرج بكسوتك هذه الحسنة وتقلد زقًّا مملوءًا بالماء على ظهرك وتسقي الناس في أزقة مراكش من الصباح إلى المساء فإذا فعلت ذلك انخرطت في سلكهم فقلت: لا أقدر على ذلك، فقال الله أكبر جاهد الناس أشد المجاهدة بالخلوة والذكر والجوع والسهر أربعين سنة أو أكثر فما وصلوا إلى تلك المرتبة وأنت لم يشرطوا عليك لبس المرقع ولا الجوع ولا السهر ولا غير ذلك فنكصت على عقبك وقلت له: أنا لا أقدر على ذلك ولكن دلني على واحد أعرفه قال: أفعل إن شاء الله فإذا أردت ذلك فاغد يوم الخميس إلى باب الخميس (أحد أبواب مراكش) فاقعد عليه، فإن الشيطان يأمر الناس بإصلاح الساقية فآخر خارج من الناس فهو واحد منهم فغدوت مع أناس ننظر الناس وأنا أضمرت في نفسي حاجتي فإذا الناس يخرجون لساقية السلطان على قدر منازلهم فبين ماش وراكب على خيل مسومة وبغال فارهة مسرجة وآخرهم خروجًا رجل أسمر وله ذؤابة وسط رأسه وبيده أمادير (1) وتبعته فلما وصل إلى المحتسب قام إليه، وقال: من أخرك أيها الكلب إلى هذا الوقت؟ وقال لأعوانه: خذوا الكلب فأخذوه فجلدوه مائتي جلدة فأطلقوه، ولم يزد على أن أخذ أمادير وصار إلى حفر الساقية فلما جاز علي قال: أيها الفقيه صدق لك من أرسلك إلينا، ولم أعرفه ولا عرفني إلا ذلك اليوم وقضيت العجب مما رأيت وانصرفت

سيدي أحمد بن عبد الله الفهمي

التيواناماني القارئي

قبل 1275 هـ = 1343 هـ

(1) أمادير بالشلحة: الجراف المصنوع من حديد مفلطح وله مقبض من العود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت