فهرس الكتاب
لم أقف على نسبه وهو من (تيوانامان) من (تازاروالت) ، وقد ذكر لي بعضهم أنه ربما كان من تلاميذ سيدي محمد أعجلي المتقدم ويؤيد ذلك أنه يوم مات كان يناهز المائة فيصح حينئذ أن يكون استتم الأخذ سنة 1271 هـ حين مات أعجلي والله أعلم هذا ما كان حكاه لي بعضهم غير أن آخر أكد لي أنه لم يبلغ عمره إلا نحو سبعين لا غير فانتفى بذلك إمكان أن يأخذ عن أعجلي .
اشتهر المترجم في محلى (الفهم) وهو الذي سميت به (مدرسة الفهم) وعلا شانها، وقد بنيت إزاء مشهد صالح شهير هناك يسمى محمد بن سليمان وأصلها مسجد صغير ثم ما زال المترجم يزيد البناء ويقبل على التعليم حتى اشتهر المحل فكانت (مدرسة الفهم) من المدارس التي رفعت راية التجويد في ذلك إلى الآن 1357 هـ على يد الأستاذ سيدي بوهوش من (أد الحافر) من (إيت علي) المجاطي ممن تخرجوا بالأستاذ وممن أخذوا عنه من مرابطينا الأستاذ سيدي علي بن صالح الأوفقيري ومن غيرهم كثيرون كالفقيه الحاج الحسين الأزونيضي والنجيب سيدي بلقاسم ابن الفقيه سيدي محمد بن محمد بووازي الساموكني المعتبط شابًّا وصاحبنا القديم سيدي فارس الأزونيضي الذي لا يزالا حيًّا ممن أخذوا العلوم معنا في (تانكرت) .
أخبرني بعض التازاروالتيين أن المترجم رحمه الله قد بذل جهده في تأثيل الأملاك لمدرسة (الفهم) مما يجمعه من زيارات ضريح ابن سليمان وجلود ذبائحه فصار يشتري لها من سقي (تيوانامان) حتى كان جل ما هنالك لها ثم بعد ذلك أعانه المجاطيون بصاع نبوية لكل أسرة في كل سنة، وكان هينًا لينًا خافض الجناح للمتعلمين باذل النصح في تهذيبهم وتشذيبهم فبذلك يألفه الطلبة فتكاثروا عليه زرافات ووحدانا
يسقط الطير حيث يلتقط الحـ * * * ـب وتغشى منازل الكرماء
رحمه الله وجازاه على عمله هذا ما يجازي به من عمل عملًا صالحًا فأتقنه