فهرس الكتاب
191/1 لما من الله علينا بملاقاة شيخنا الأسعد, وقدوتنا الأوحد, إمام العارفين وتاج الواصلين, سيدي سعيد بن محمد السملالي طينا, والمعدري وطنا بإزاء ماسة قدس الله روحه في أعلى عليين, وأخذنا عنه الطريقة الدرقاوية الشاذلية فنيت قلوبنا فلم تر ما يملأ أعيننا في الدنيا إلا معناه وذكره, وبعدما أخذت عنه الورد بثلاثة أيام أو أربعة, حصل لي مقام الفناء والجذب, وسرى سر الله في ذاتي وروحي قلبا وقالبا, ولما وقع ما وقع مما لم أره من سر الله, دهشت دهشة عظيمة وقلت: ما هذا؟ ولكن أدركني الله بالشيخ كان في قربنا, فوصلته فعرفني الحال, ولكن لما التقيت معه زاد على ما بي حتى إني لا أطيق أن أسمع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلا وذاتي تتمزق, فلم أشعر بشيء يلهيني عن ذكر حبيبي, واجتمع عندي في ثلاثة أيام والحمد لله ما لا يجتمع بعبادة أعوام عديدة ببركة العارف بالله الذي التقينا به, فإننا نعمل أعمالا عديدة ومجاهدة أكثر مما عملنا معه, من زيارة الصالحين الأحياء والأموات, ولكن لم يشف ما بنا إلا بملاقاته في أقرب مدة وأقل عدة, لأن العارفين بالله هم الإكسير الحقيقي والكيمياء, من التقى معهم لم يحتج إلى كثرة عمل وتعب, ومن لم يلتق معهم فكمن يضرب في الحديد البارد, يعيا ولا يقضي حاجته, ولا يصل إليهم إلا من أراد الله أن يوصله إليه) انتهى المقصود.
في مصاحبة شيخه المعدري: