الصفحة 255 من 9223

194/1 هكذا استدارت المحاورة, ورأى الوالد أن لا يحرج ولده, فهو إلى إيناسه أحوج لئلا يرجع على عقبه فيلتحق ثانيا بأولئك المجانين البله كما يزعم فيهم الناس.

في مدرسة أدوز:

رجعت المياه إلى مجاريها, فراجع صاحب الترجمة دراسته واستتمام معلوماته وقد التحق بالأستاذ سيدي محمد بن العربي الأدوزي, إما في أواخر 1289ه وإما في أوائل سنة 1290ه فأقبل على التحصيل بكل مستطاعه وتحت يدي كتب كثيرة كتبها إذ ذاك وهي كلها دراسية, لأنه الآن وقد شدا وتطاول إلى تسنم القمم العليا في الفنون أعوزته الكتب فاستعار له أهله من الخزانة الحضيكية بعضها, فأقبل هو على استنساخ كتبه الخاصة شأن الطلبة إذ ذاك والمطبوعات كما ظهرت ولكنها لا تزال قليلة, ومن بين الكتب التي كتبها بيده الدردير على المختصر, وأيسر المسالك على الألفية, وقد ملأ طرره بفوائد نفيسة وبالشواهد وتفسير الكلمات اللغوية فيها فهي نسخة قيمة مصححة, وشرح من شروح السلم, وشرح للخزرجية, وشرح المحلي على جمع الجوامع, والرحلة الأدوزية لأستاذه ابن العربي, وإضاءة الأدموس للهلالي, وكراسة فيها أبيات متفرقة في النحو مما يحفظه عادة من يقرأون الألفية وغير ذلك مما تشتت بين الأوراق, لأن هذه المنسوخات كلها لم تجلد فضاعت من بينها ورقات وكراريس, ومن ذلك تدرك همته, وقد بذل هناك منتهى جهده وقد كان نفعه ما كان حصله في السنوات المتقدمة, فلم يزل مثابرا حتى كان رئيس المدرسة فهما وإتفانا للفنون وإكبابا على التضلع, وقد أخذ من مختلف الفنون التي يعنى بتدريسها الأستاذ الأدوزي فأتقن عليه النحو وأخذ عنه التسهيل, وقد حفظها كلها أو جلها إذ ذاكـ كما ذكره الأستاذ سيدي محمد بن مسعودـ ويدل على ذلك أنه كان يدرسها بعدـ كما سترى ذلكـ وبلغ أيضا في الفقه شأوا بعيدا يدل عليه مؤلفه الشلحي الذي ترجم به مجموع الأمير, وقد أخذ هناك أيضا البيان والأصول واللغة, وكان مستحضرا لضبط الألفاظ, متقنا للتصريف, وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت