الصفحة 256 من 9223

عرف له أستاذه هذه المكانة السامية التي ترقى إليها بملازمته واجتهاده, فرآه وحده أهلا لاستنابته على موالاة الدروس للطلبة في رحلته إلى الحمراء مع سيدي الحسن بن أحمد التمكدشتي سنة 1293ه.

حكى لي سيدي إبراهيم بن صالح رحمه الله قال: خرجنا لنودع الأستاذ إذ ذاك ونحن نحو مائة وستين من الطلبة, فحين حق الوداع واصطف الطلبة أقبل إليهم الأستاذ فقال: إن سيدي علي إكرامـ وبذلك يدعي هناك إذ ذاكـ يتولى التدريس في مقامي إلى أن أرجع إن شاء الله, قال: فرجعنا ثم خلص بعض المتكبرين من الطلبة الذين ينفسون على سيدي هذا المقامـ نجيا بينهم فقالوا: 194/1

195/1 والله لا نقبلن أن يقوم هذا المرابط في مقام الأستاذ, فلئن توجه إلى المجلس وأراد أن يتصدر ليرين منا ما لا ينساه أبد الآبدين, قال: فاسترقت سمع ذلك فتحينت حتى وصل وقت الدرس فولجت عليه بيته فمنعته من الخروج إلى المجلس العام, ثم كان سيدي إبراهيم بن صالح قال لي: إنني مع أناس قليلين من الطلبة افتتحنا عليه في غير المجلس العام دالية اليوسي وذلك غالب ظني الآن.

قلت: وقفت على رسالة صغيرة أرسلها إلى أهله في هذا الحين نصها:(من علي بن أحمد بن محمد إلى والده, السلام والرحمة والبركة.

أما بعد, فادعوا لنا بصلاح الحال والمآل, ونحن والحمد لله بالسلامة والعافية, ونرجو أن تكونوا كذلك, والفقيه ذهب إلى مراكش وجعلني خليفة على الطلبة لنتذاكر معهم لكن لم يتفقوا فنذاكر من أراد حتى يرجع إن شاء الله, والحاصل أننا نقرأ لم نمكث, فلا تشوشوا بالكم لأن هذا المكان من أراد القراءة يقرأ أبدا, سواء حضر الفقيه أم لا, ونحن والحمد لله لم يخصنا شيء من درهم ولا دقيق ولا إدام ونحضكم على شراء الوصيفة إن أمكن, فإن للتأخير آفات, واقرأ مني السلام على الأخت وقولوا لها: يرحم الله المرحوم الذي قضى نحبه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت