فهرس الكتاب
هذا رسالة نقلتها من خطه, وقد وقعت عليها صدفة من بين رسوم إنسان أجنبي عن أسرتنا وهي تحقق لنا ما تقدم من حكاية سيدي إبراهيم بن صالح الذي كان رفيق صاحب الترجمة الخاص في زمن الدراسة, وقد تقدم أن كان يعيد له الأنصبة ما شاء الله, ثم لم يتكبر سيدي إبراهيم اليوم أن يجلس أيضا بين يديه ليأخذ عنه متابعة لإذن الأستاذ, وقد كان سيدي إبراهيم هذا مشاركا في البيت لسيدي عمر الأكضييي, كما أنني سمعت أن صاحب الترجمة كان في مشاركة سيدي الحاج أحمد اليزيدي وذلك من قلة البيوت وكثرة الطلبة, وحدث سيدي عمر المذكور أنه كان يمنع رفيقه أن يدخل إلى بيتهما صاحب الترجمة عند معاودتهما للأنصبة, قال: ويجلسان معا في براح, وربما يكون الجو باردا فينالهما ما ينالهما من البرد, وكثيرا ما يتأسف بعد ذلك حين صار ممن تلمذوا لصاحب الترجمة ويقول: واحياءاه مما كنت أعامله به إذ ذاك, وحكى أيضا أن صاحب الترجمة كان كلما سمع من نادى باسم الله يسقط مغشيا عليه, ثم لا يستفيق إلا إذا صلى له على النبي صلى الله عليه وسلم مرات في أذنه, وكان مجان الطلبة يتعمدون ذلك فينادون باسم الجلالة أمام بيته, وقد كان حينا هتك ستر صمته وفارق انزواءه المعتاد منه ثم قال سيدي عمر: فكنت منذ رأيت منه هذه الحالة الجديدة أكره مجالسته وأحمل ذلك منه محامل أخرى, وفي يوم جاء إنسان من دار نائية عن المدرسة فاستدعى الطلبة فامتنعت أنا من الذهاب معهم, وما منعني إلا كثرة كلام سيدي علي إكرام, ولكن حدث الطلبة بعد رجوعهم أنه لم ينبس ذلك النهار ببنت شفة, وأنه راجع أيضا صمته وانزواءه, قال: ثم من ذلك اليوم انقبض انقباضا دائما حتى غادر المدرسة.