الصفحة 2576 من 9223

27/6 مَن وفقه الله منهم، لا سيما أصحاب بلا بن عزوز (1) ، ولذلك كان الشيخ الحضيكي رحمه الله يدل الناس عليه وينوه بينهم بقدره، ويقول لهم: من زار سيدي أحمد الهوزيوي بـ (رودانة) فكأنما زارنا، وكفاه عنا، ومع ذلك فقد كان يحب الخمول ويؤثره، فربما سأله إنسان الدعاء، فيعرض عنه ولا يدعو له، ويقول له: لست بمرابط، فرارًا من فتنة الظهور، وكان رحمه الله يفتتح التدريس بُكْرةً بنصاب مختصر الشيخ خليل، وقلَّما ينصرف منه إذا قصر النهار، حتى يرهقه الظهر، ويدرس في النحو قبل العصر أو بعده خلاصة ابن مالك بشرح ابن هشام وتصريح الأزهري، وبين العشائين إما التفسير وإما الحديث، وبعد العشائين يطالع نصاب غده مع ورده من التهجد رحمه الله، ولم يزل على الجهاد والاستقامة حتى توفي بالوباء في شهر المحرم من عام 1214 هـ، رحمه الله وجزاه عن الأمة خيرًا.)

وسترى في رسالة آتية لعبد الرحمن وصفه فيها لشيخه بالأدب، وبأنه مَعْنِيٌّ بنشره بين أفذاذ من تلاميذه، وأن أريحيته طافحة منه، كما وقفت على أن الهوزيوي أخذ أيضًا من (فاس) وأنه حجّ، وأنه درس أيضًا في (تيييوت) وفي (تاصرخت) ، وهاك مرثية لعبد الله بن الحسين السكتاني من تلاميذه يرثيه بها وهي:

تبدد صبري حين أرمست والدي

وساحت دموعي فوق خدي فأصبحت

نهاري الحليف الصحو كالليل مظلم

تفتت قلبي بالأسى بعدما مضى

وما والدي إلا الذي دلني على

فوالد روحي فوق والد جثتي

بكيت بدمع العين بل بدمائها

غداة دفنا خير من وطئ الثرى

إمامي وشيخي من تهدم بعده

تداعت إلى سرح المعارف فتية

فخبوا كما شاءوا وقد غاب عنهم

(1) بلا بن عزوز المراكشي، كان في عصر الحضيكي وتلاميذه مثالًا للتدجيل والبدع، وللحضيكي في الرد عليه والتنبيه على أحواله كتاب رأيناه، وقيل: إنه هو المدفون في ابن كرير، وليس هو الذي كان يزوره السلطان سيدي محمد بن عبد الله، وهكذا يفرق بينهما شيخنا الأستاذ سيدي العباس بن إبراهيم المراكشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت