فهرس الكتاب
28/6 وعهدي بهم إذ كان حيًّا كأنهم
نراها إذا فحت تجمعن زمرة
فقد غربت شمس العلوم فأين مَن
فما كان إلا البحر غيض فأصبحت
خلا الجو للبغات فليهدأ بالها
وذاك لعمري ما يفتت أضلعي
فقد ضاع من كانوا يذودون عن حمى الـ
فطاولت (الوديان) شم الجبال من
فيارب أشفق وارحم العلم واحمه
مضى شيخنا الأستاذ أحمد فانقضى
يضيف إليه المدفعين يمونهم
فمن بعده للدرس في كل حقبة
بكى العلم والوعظ المنير كما بكت
بكى المسجد المرزوء بعد وفاته
ترى الناس حول النعش عند مسيرهم
ففي كل عين موجة فكأنها
فيارب أوسع قبره ثم رضِّه
وبَوِّئْه في أعلى الجنان مجاورا
وألحق به أصحابه مسلمين لا
وصلى إله العرش رب الورى على الـ
وآله والأصحاب أسد الوغى ومن ... وفت صدام الدهر من عظم ساعدي
خدودي بحفر الدمع مثل الأخادد
أو أنك أعمى عن جميع المقاصد
إمامي وشيخي في العلوم ووالدي
معارف قد أجنت جميع المحامد
مقامًا سنيًّا فوق كل المقاعد
برغم عذولي في البكاء المعاند
بنعل من أهل العلم أهل الأساند
جهاد غدًا في حربه خير قائد
تداعى أصحاب الطوى للثرائد
إمام يحوط الأثل عن كل خاضد27/6
عصافير أن أحسسن صوت الأساود (1)
يصحن بخوف الثاكلات المناكد
غدا كالسها يهدي السبيل لقاصد
ضحاضح مغدى صادر بعد وارد
تطير كما تبغي بلا خوف صائد
ويقطع قلبي بالأسى المتزايد
ـعلوم يد الجهال أهل المفاسد
مفاليس هذا الصقع أهل المكايد (2)
برحماك من مس الجهول المكايد
زمان اجتهاد المستديم المجاهد
على حين لا يلقى سراب لقاصد
ويجعله في الناس أعلى المقاصد
عليه جميع المكرمات المحامد
بمن كان منه فوق كل المساجد
كمثل الخلايا أو كشوك القنافد
قذين بعود أو بحرف الموارد
بما يستحق الحي بين الجوامد
لزمرة أهل الصدق فوق المقاعد
يرون عذابا عوض رب المحامد
ـرسول إمام الشافعين الأساعد
تلاهم بإحسان وكل مساند
(1) الأساود: الأفاعي.
(2) الوادي يجمع بأودية وأوداء، ولم نجد وديان وإن اشتهر عند الناس.