الصفحة 2578 من 9223

ذلك هو الشيخ الهوزيوي علامة (تارودانت) في عصره، بل علامة سوس جمعاء، وسرعان ما نسي اسمه، ودرس ذكره، فلو لم يخلده تلميذه هذا بهذه الترجمة لما عرفناه اليوم حق المعرفة، وقد ذكر في كتابه (الحضيكيون) جملة ممن أخذوا عنه، ولكنه على كل حال لم يوفه حق الترجمة، حين لم يلم بذكر تلاميذه في ترجمته، وممن أخذ عنه من المشاهير الجيلاني السباعي، ومحمد بن أحمد إيجمي التيييوتي ثم المراكشي، وعبد الله البوشكري، وكلهم من المشاهير، ومحمد بن عمر الاسغركيسي، وقد أجرى ذكره في فهرسته، وسيُذْكرون كلهم إن شاء الله في فرصة أخرى.

ولا نعرف عن الهوزيوي الآن شيئًا آخر سوى ما ذكر، وقبيلة هوزيوة - أو أيوزيون بالشلحية - مشهورة في الجبال السوسية المحاذية لـ (تارودانت) من ناحية (أولوز) (نعم) إنه أخذ من فاس عن طبقة محمد بن الحسن بناني، وعنهم يروي أسانيده. 28/6

29/6 والهوزيوي هذا من أخص تلاميذ الحضيكي، وبه تخرج وتهذب، وقد كان أوصاه أن يدأب على كتاب (الإحياء) للغزالي، فكان يطالع منه عند النوم كل ليلة، وقد كان شيخه معرضًا عن إقراء (تحفة ابن عاصم) فتبعه تلميذه هذا على ذلك سنوات كثيرة، ثم رجع إلى إقرائها للتلاميذ حين لا مناص منها، لما فيها من معلومات يتوقف عليها المجتمع، ومما يحكى في ذلك: أن الهوزيوي كان قال للحضيكي: وبماذا يقضى بين الناس إن تُرك هذا العلم؟ فقال له: ألا يطيل في الخصومات أو لا يجلبها إلا هذا العلم نفسُه، بسبب ما يلقنه ذووه للعوام.

ثم وقفت على هذه القصيدة يخاطب بها سيدي عبد الرحمن الجشتيمي شيخه هذا، وهي:

يا أيها العالم المستحسن الشيم

أنت الصلاح إذا الإفساد راهقنا

أنت الرباح إذا بارت متاجرنا

منك الرماح إذا الأعداء تروعنا

يا سيدي دمت في سعد وفي شرف

دارك خديمك ما أجدي تداركه

انصر برَجِلك والفرسان روعته

أغث بعسكرك المنصور بلدته

وافد أسيرك لا يلقى العدو به

يا حازمًا كيسًا يحمي رعيته

واصبر لما أنت في رفد تعوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت