فهرس الكتاب
وقد وسع الله تبارك تعالى من فضله علينا ببركة رضى الوالدين والأشياخ ويمن العلم، فكنت من أكثر أهل تلك البلاد ماشية كعادتهم، وكلهم لي ذوو محبة وسلم، ثم إن مالك الملك سبحانه وتعالى بعدله تعالى وهو القهار الغالب قضى على تلك البلاد بالشصوب وعلى أهلها بالمساغب، فكثر الهول والهرج، وفرت المراقيل وبقي العرج، وصار بعض أهلها لبعض ما بين محارب مشاغب وسارق وغاصب وناهب، وبقي الضعفاء والمساكين بين حائر بائر غاصّ بريقه ليس له بناغب، وهلك جل أهل العمود، إلا صبابة سلمت من ذلك الخمود، وتفرق من بقي منهم شذر مذر، وذهبوا شغر بغر، ولجئوا إلى أهل المدر والحضر، بعد فناء ما كان بأيديهم من الأنعام ذوات العهن والشعر والوبر، وذلك من أول سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف إلى آخرها، وفي الثالثة عشرة بعدها تليها، فتفضل علينا ربنا الكريم بحفظ صريمة من الإبل أبقاها لنا، وحفظها من النهاب والسراق فلم نبال بما أتلفه الجدب والنهب من الخيل والغنم والإبل ولا هالنا، بل قنعنا من الغنيمة بالإياب، وفرحنا بسلامة الرقاب، ولم نلوِ على اقتضاء من سارق ولا غاصب ولا نهاب، بل رأينا بالهام من ربنا ألا ينقذ ورطتنا، وينعش سقطتنا، إلا أن نقصد سادتنا، الأشراف الكرام أيِمتُّنا، إذ بهم قديما عمر الله وأسعد 41/6