الصفحة 2620 من 9223

أولئك من وقفت عليهم من أشياخ الأستاذ عبد الرحمن (أحد عشر كوكبًا) والمنة كلها راجعة إليه، فلولا ما يبض به قلمه، وتندى به صفاته لما أدركناهم على هذه الحالة، ولما عرفنا عنهم شيئًا، وقد اخترنا أن نقدمهم للقارئ بقلم هذا الأستاذ لفائدتين: إحداهما أنه هو الشاهد، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب، فقد رأيت أنه وفى بعضهم حقه في ترجمته حق توفية، وثانيتهما أننا نقصد عرض آثار الأستاذ، وأن نسوق كثيرًا من التراجم بقلمه، ليدرك القارئ حق الإدراك مجلى أسلوبه وفحواه، وربما يدرك مع ذلك من نفسيته نواحي شتى؛ لأن من يترجم الناس يترجم في نفس الوقت ناحية من نفسيته شعر أو لم يشعر (1) ، والحمد لله الذي يسر لنا عنه من هذا ما أعوزنا إزاء مترجمين كثيرين في هذا الكتاب لا يقلون عنه عظمة وعلمًا وجلالة، ولكن آثروا الإخلاد، وأن يريحوا القلم، فدرجوا في عصرهم من غير أن يذروا وراءهم نبراسًا يستضيء به من يبحث من المؤرخين مثلي عن حياتهم، فرفع الله مقام الأستاذ عبد الرحمن الجشتيمي الذي ألهم أن يحرك قلمه فترك لنا اليوم ما يفتح لنا أبوابًا وأبوابًا.

نبذة عن أخباره وأحواله:

كان الأستاذ عبد الرحمن علمًا من أعلام قطره، وكوكبًا وهاجًا من بين كواكب عصره، فقد ظهر نوره مع الشيخ سيدي أحمد بن محمد 57/6

(1) قال لي بعض المنكتين وقد رأى تراجم كل الإلغيين أين ترجمتك أنت؟ فقلت له منكتًا أيضًا: إن ترجمتي وحدها هي المستوفاة في أثناء كل ما كتبت، ولم يبق إلا ذنوبي ومساوئي التي اطلب الله أن يسترها بالعفو الجميل بفضله ومنته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت