فهرس الكتاب
ذلك ما أعرف الآن عن ابن داود ثم لا أعرف كيف اختُتمت حياته، ولا شك أن ما قاله عنه الأستاذ الجشتيمي، وما أخبر به عنه، وهو ما هو ورعًا وتوقفًا يدحض كل ما سواه، على أن رحمة الله ينتظرها كل مسلم أيًّا كان، وقد قيل: إن سره ذهب به سيدي أحمد بن محمد فرجع مسلوبًا، فبقى في داره خاملًا إلى أن مات، وهو من أهل قرية (إيغالن) ولا يزال حفيد له حيًّا.
هذا بعض ما جرى بين الأستاذ عبد الرحمن ومعاصره التيمكيدشتي، وهو يبين لنا نباهة الجشتيمي من جهة، وأنه لا يغتر ولا يتتبع أمثال ابن داود من الدعاة، وصراحته بالحق من جهة أخرى، حتى ليقف أمام ذلك الشيخ الجليل فيقول ما يقول ويفصح عن كل شيء مع ملازمته للأدب في التعبير.
وقد اشتهر أيضًا هو في نفسه بالإمعان في تطلب الإخلاص في العمل، حتى إنه ليحكي أنه اجتمع بكرة أمام داره كثيرون من أرباب الدعاوى، ولم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فحدثته نفسه أن لا يصلي الصبح حيث يراه الحاضرون لئلا يتناولوه بألسنتهم إذ نام عن الصلاة فتفسد فيه نياتهم، فعمل على خلاف ذلك إذ استدعى بالوضوء حيث يشاهده الناس، ثم أقام صلاة الصبح حيث يعاينه كل من حضر، فقال لنفسه: اعبدي الله أو اعبدي الناس اختاري من ترضين. وهذا مقام عظيم لا يتطلبه إلا الأعلون أمثاله، وقد قال أحد علماء (تالات أوكنار) لما سمع بذلك: صلاها عبد الرحمن لله.
وقد رأيت في مخاطبة شيخه عبد الله بن محمد الهوتاتي أن يتباعد عن أن يخدمه الناس أو يكون له جاه ينتفع من ورائه حتى ليهم بأن يفارق بعض نسائه لأجل أن تخف مؤنة عياله لأن قلة العيال أحد اليسارين، وكان لذلك فاعلًا لولا أن رده هذا السيد بالكتابة المتقدمة.