الصفحة 265 من 9223

أحب منك أيها القارئ وقد ماشيتني منذ أول هذه الترجمة إلى أن طوينا صفحات غير قليلة من حياة صاحبها أن تقف معي هنا وقفة قصيرة نفكر فيهاـ قليلاـ في الذي يتراءى لنا عنه, أفليس أنه محفوظ في كل هذه السنوات التي يتلقى فيها, حتى ختم ذلك بحظوة عظيمة غبطه عليها أصدقاؤه ونفسها عليه حساده, يوم أناله الأستاذ بن العربي الأدوزي تلك الشهادة العليا بين جماهير من أقرانه؟ ثم لما توجه إلى مجالات فقهاء عصره وجد أيضا مكانا فسيحا وأسرة لها مكانتها بين ذويه, ثم لما جال في مجالات التدريس في المدارس كان نزعه فيها لا يقصر عن نزع ابن عمه الأستاذ محمد بن عبد الله لأنه لا يرضى أن يخلفه في منصبه, ولا يتنازل ضميره إلى أن يذر تلاميذه الذين هم أفلاذ كبده إلا في يد من يراه كنفسه في الإلقاء والفهم والتفهيم, ثم إن كل هذا لم يستهو صاحب الترجمة, ولا استمال نظره, ولا أعاره لمحة من فكره أفلا يدرك من كل هذا القارئ الكريم أن تلك الروح الوثابة التي تملأ ما بين جوانحه غير تلك 200/1

201/1 الأرواح التي تجول في كثير من فقهاء عصره الذين لا يكاد أحدهم يشيم ومضة من حظ, ويجد مضغة هنيئة مريئة من مدرسة, وإقبالة صغيرة من بضعة تلاميذ حتى يقول: إنني أسعد الناس, وأحظى العلماء بالظل الوريف من العلم الشريف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت