فهرس الكتاب
ثم إن علماء (سوس) اهتبلوا بهذه المعضلة عندهم، فتناولوها، ثم كان منهم من مال إلى أن ذلك بعدما عمت به البلوى لا بأس به، ومن هؤلاء الشيخ سيدي الحسن التيكيدشتي، والأستاذ الحسن بن الطيفور السماوكني ثم التيزنيتي، فقد كتب كتابة حسنة حول هذه القصيدة كأنها شرح لها، أفاض فيه القول، ومنهم من مال إلى ما ذهب إليه صاحب الترجمة من أن ذلك لا يقبل، ولايمكن أن يكون عموم البلوى به مما يؤدي إلى السكوت عنه، وللأستاذ العربي الأدوزي قصيدة يجيب بها صاحب الترجمة مطلعها:
*أثرت ملآن كامنا منذ أزمان ** وأيقظت قلبًا وصفه وصف وسنان (1)
*بنظم أريج يخجل الدر رونقًا ** ويزهو كروض زانه فتق ريحان
*به صبوة نحو العلوم وأهلها ** ولوعة شوق لا تبل بسلوان
*يسائل عما عم بلواه قطرنا ** من البيع بالثنيا ويدعو لتبيان
ثم خاطبه المترجم أيضًا بعد أن تلقى جوابه بما مطلعه:
*سلام كريم فوق أطيب ريحان ** شذى يتناهى دونه كل هتّان
*على موضح ما كان من غرة الهدى ** تنوسي في أستار جهل وأكنان
*ذكاء البلاد سيدي العربي من ** تنال المنى من روض علم له دان
*وبعد فقد أوليت فيما أجبته ** أيادي جلت لا تؤدى بشكران
*جزاك إله العرش خير جزائه ** ولا زلت تعلو في منازل عرفان
*تحريت إنصافًا وأحسنت في زما ** ن قلة إنصاف وعزة إحسان
ثم وصلت القصيدة السؤال إلى (فاس) فأجاب عنها بنثر مفصل للمسألة الأستاذ عمر بن الطالب بن سودة المري، ثم تولى نظم ذلك بعض أذكياء الطلبة الفاسيين، وذلك كله يجده من تطلبه في (المجموعة الفقهية) .
ومما وقع له بالمدينة أنه دخل بستانًا ليقضي حاجة الإنسان، قال: فإذا بكلبين ضخمين حملا علي معًا، وهما من الضخامة بحيث لا أقدر أن أردهما عني، فتوسلت بالنبي أن يكفيني الله شرهما، فإذا بهما تهاوشا بينهما، فذهبت سالمًا.
ولما أزمع الرجوع من الحجاز قال:
*أزف الترحل يا أجل رسول ** يا ليت شعري هل أفوز بسولي
(1) من الآن. وذلك لغة.