فهرس الكتاب
…غلبت على سيدي الحاج أحمد محاسبة النفس، وتتبع دقائق الورع، وما زال به ذلك حتى أماله عمن يتعلمون بين يديه، إذ خيل له أن مقاصدهم لا تحوم إلا حول التظاهر بالعلوم دون أن يجعلوا للعمل بما يتعلمون نصيبًا من مقصدهم وأعمالهم، فخاف أن يكون شريكهم في ذلك؛ لأن من يناول السيف لفاسد النية مسف المقاصد شريك له في كل ما اجترح بذلك السيف، وحين غلبت عليه هذه الحال نفض يديه من التدريس وأثر أن لا يكون للخائنين من متطلبة الوقت معينا.
ولا ريب أن هذه فكرة إن صدق من يكون نظره إليه كنظر الأستاذ فإن الخطل يلابسها بلا ريب ولا شك من جهة أخرى؛ لأنه لو تقفى المدرسون 92/6
93/6 كلهم هذه الفكرة الراسية لما كان بعد من علم يدرس، ولأقفرت المساجد والمدارس، ولا يتوقف عاقل مميز في أن هذه نتيجة فاسدة أنتجتها المقدمتان الفاسدتان، ولكن لعل للأستاذ من ضعف جسده من غلبة أحوال نفسانية خاصة ما يدعم به ما ذهب إليه، وهو على كل حال في ذلك فقيه نفسه، وليس مثله من يقعقع له بالشنان، والعوان لا تعلم الخمرة، وقد ذكرنا في ترجمة الأستاذ ابن العربي الأدوزي حين كان يرد عليه في ذلك الرجز أنه كان آخذه في ذلك، ولم يسلم له ما ذهب إليه، وسمعت أن الأستاذ سيدي حسينا العيقوبي من المعاصرين للمترجم كان أيضًا ذهب إلى ذلك بعدما تخرج به علماء في تلك الجهة، وسترى إن شاء الله في ترجمته ما يتعلق به في (الجزء السادس عشر) .