الصفحة 267 من 9223

دخل سيدي سعيد بن همو الشيخ المعدري إلى داره يوما فقال لمريدته الفقيرة عائشة الهشتوكية: اخرجي واستديري بالحائط فإنك ستجدين عالمين دخلا في طريقتنا حديثا, فذاكريهما, فخرجت فوجدت صاحب الترجمة والفقيه سيدي الحاج الحسن التاموديزتي, فجلست إليهما بعدما سلمت,ـ وهي حيزبون دردبيسـ ففاتحتهما الحديث فأنجز بهما إلى أن وصل إلى معرفة الله تعالى, فحلقت بهما الفقيرة الأمية إلى سماوات عجزا عن مطايرتها إليها, فسكتا, ثم قالت لهما: إنما أردت بهذا العلو في المذاكرة أن تعرفوا أنتم معاشر العلماء الجامدين الذين لا يحسبون أن لله علما إلا ما في تلك النقطة الضئيلة التي تظلون أعماركم تجولون حولها في مدارسكم, إن من الناس من تعجزون عن مجاراته مع أنه لم يلم بنقطتكم هذه, وأردت أيضا أن تدركوا حق الإدراك أنكم معروفون عندنا لا تخفى عنا منكم خافية, فالمنصفون منكم يدركون أنهم خالون من سر أنوار القلوب ومن ذوق حلاوة الإيمان, وأن هذه العلوم التي يخوضونها ويقصرون عليها أعمارهم ويحسبونها غاية, على حين أنها إنما هي وسيلة للمقصود من معرفة الله ما أتتهم بالمراد من أنوار القلوب وحلاوة الإيمان, ولكن مع إنصافهم هذا وإدراكهم لكل ذلك حق الإدراك, يحسبون أن غيرهم لا يدركون منهم ما أدركوه من أنفسهم من عدم معرفتهم لله وعدم استنارة القلوب وانشراح الصدور, فقال لها سيدي الحاج الحسن: وكيف معرفة الله أيتها الفقيرة؟ فقالت: إنكم أنتم العلماء, وإنكم أحق من يسأل عن مثل هذا لا أنا العامية الأمية التي قل حياؤها فثرت بهذيانها حتى جاوزت الحد, فقال لها سيدي الحاج الحسن: لا بد أن تتكلمي, فقالت: لا أدري ما أقول إلا أن ولدا عندي يوما أيقظته 201/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت