الصفحة 2670 من 9223

94/6 المحترمون بهم يلقون ظلًا وريفًا، وجنابًا لينًا، وكان يحتمي بهم حتى النساء المتزوجات إذا رأين من أزواجهن ما لا يعجبهن، وكانت المكانة التي يحتلونها في قلوب أهالي تلك البلاد خير شفيع تتم به أغراض من ينتابهم، فكان الأستاذ سيدي الحاج أحمد يتخذ من أتباع الناس لرأيه ذريعة إلى تمكين الإيمان في القلوب، وزرع الأخلاق الطيبة في رؤساء القبائل في تلك الجهة، فيسعى في فك رقاب القاتلين وهم إذ ذاك كثيرون، فيتوسط حتى تقبل الديات وتتلخص قائبة من قوب، كان ذلك ديدنه وعرف به.

ولهيبته في القلوب، وجلالة قدره في الأعين، لا يقدر أحد أن يتخطى ما ترسم يداه، كما أنه كان يتحمل في ذلك التضحيات والوفاء بالالتزامات ولو بلغ منه ذلك ما بلغ.

حدثني القاضي سيدي محمد بن علي أوبو عن سيدي الحاج حسين قال: كنت سنين في مدرسة (تازاروات) فأعياني حال سيدي الحسين بن هاشم، فنويت أن أقلع من المدرسة، فإذا بسيدي الحاج أحمد بات عندي، فذكرت له ذلك، فاستمهلني في الجواب، فذهبت معه إلى دار سيدي الحسين، فقضى الله له منه كل مقصود مع احترام وتنويه، فقال لي حين رجعنا: لم أر لك إلا الصبر مع أمثال هؤلاء، فإن منفعة المسلمين تكون في الاتصال بهم لا في مفارقتهم. وهذا حال سيدي الحاج أحمد مع هؤلاء، ومع كل رؤساء القبائل وأرباب الدماء؛ فتقضى له الحاجات على يده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت