فهرس الكتاب
فسلمت عليه مجرد السلام، فتكلم الخليفة وقال: إنما أرسلت إليك يا سيدي لتحضر عند صلح هذين السيدين: سيدي الحاج أحمد، وسيدي محمد بن العربي، وإني أضمن كل ما وقع بينهما أنا وأنت.
141/6فقلت له: حبًّا وكرامة، فقال لي صاحب الترجمة: أنت سيدي الحبيب السكرادي. قلت له: نعم يا سيدي، فقال لي: طالما أتمنى لقياك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [استكثروا من الإخوان؛ فإن لكل مؤمن شفاعة] فهذا أول حديث سمعته منه، ثم أذن لسيدي محمد بن العربي فدخل، فلما اطمأن به المجلس صار الجيشتيمي يتكلم بكلام أعقبه بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فتسامحا وتغافرا، وأعيننا تدمع، والساعة ساعة، والوقت وقت، جزى الله الجميع بفضله وإحسانه.
وقد كان السلطان مولانا الحسن بن محمد لما وفد على (سوس) اتخذ صاحب الترجمة إمامًا في الصلوات حتى رجع لـ (مراكش) وكان يقول رحمه الله: إني لم أمت حتى صليت بصاحب الساعة، وله قصائد طنانة وشعر حسن منه قوله:
*يا عاشقًا زهر المعالي مذ نشا ** بسوى مدام الوصل منها ما نشا
(إلى آخرها)
وله أيضًا قصيدة طنانة في بابها مطلعها:
*تحمل قلبي حين قيل الحبائب ** تحملن واختالت بهن النجائب
*وأيقنت أن البين عضب مهند ** وأن المنايا جندهن الركائب
*فآماقنا من بعدهن سواكب ** وأحشاؤنا من بعدهن ذوائب
*جلبن لنا من كل وجه صبابة ** وهن بجلباب السرور جوالب
*أيا حادي الناقات بالله عج بنا ** فعندك للصبّ المُعنّى مآرب
*وقف ساعة على الصبابة حرها ** يخف وأخبر ما تقول الحبائب
*فإن كل خيرًا متع السمع باسمه ** وإلا فإبقاء على من تخاطب
*فتى لم يزل يصبو لنجد وأهله ** فتأبى له أيامه وتغالب
*له همة لولا الحوادث خيمت ** بأمكنة لم ترجهن الكواكب
*لقد فاز بالقدح المعلى مخصصًا ** وطاب له المورود لولا النوائب
*ولكنها الدنيا كما قيل أيكة ** إذا اخضر منها جانب جف جانب