فهرس الكتاب
(أيد الله سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، وخليفة أكرم العالمين، وأيد مجده وعلاه، ولا زال السعد خادم سدته، والنصر العزيز قادم سيادته، والعدل والإحسان أبهى حلاه وسلام الله ورحمته وبركاته على سيادته الشماء، ما دامت الأرض والسماء، عن لثم تراب مقامه العاطر، بأفواه الخواطر.
(وبعد) فالحرص على حفظ القلوب والأسرار، من وساوس الأشرار، معلوم المكان من سنة خير البرية صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يرشد إليه حديث (صفية) ، وشرح العليل أسرار علته للطبيب لا يذم في نظر اللبيب، والعبد الصادق من شأنه الرجوع لمولاه في جميع أموره، ولا يكتم عنه شيئًا من حزنه ولا سروره، وإني سيدي لما طالت الغيبة، وتراخت الأوبة، من صاحبي الذي توجه لـ (سوس) لقضاء الوطر، ويرجع على الأثر من البعث إليه بالمركوب، من بهائم سيدنا المنصور، اعتمادًا على جوده المسكوب وفضله المنشور -بارك الله فيه- خفت أن يتغير عليه وعلى خاطر سيدنا حفظه الله، ويرى أننا لا اعتناء لنا ولا اهتمام بشأن المولى الهمام، وإننا مما يدور على مركز هوى نفسه، ولا يرعى في يومه عهد أمسه، وأن أرضنا لا ينبت ما زرع فيها من حب الإحسان، ولا يثمر ما غرس فيها من شجر الامتنان، كما كان ذلك كله في الوقت المذهب المشهور الجاري عليه الجمهور، فأحببت من سيدي أدام الله عزه أن يتلمس لي وله من حسن الأعذار، ما يبعد عن الساحة معنويات الأقدار، فإنا والله يا سيدي لسنا بحمد الله ممن انتظم في سلك ذلك القبيل، ولا يرضى طبعنا أن نسلك مع أحد من العامة فضلًا عن ذوي السياسة العليا تلك السبيل، كيف وطاعة أمير المؤمنين نزل بها الكتاب المبين، مقرونة بطاعة رب العالمين، وطاعة رسوله المصطفى الأمين، والنصح من شروط الدين، من خلا منه فليس من المهتدين، وكذا المشاركة في الاهتمام بالخير، والمعاونة في أمور البر لا يتساهل ذو دين في شيء من ذلك مع أحد من عامة أمة المصطفى، فضلًا عن حامل راية أهل الأصفاء من