الصفحة 2768 من 9223

زاوية (تيمكيدشت) هي في نظري ثانية الزوايا العلمية الكبار التي نذكر أولاها في القرن الحادي عشر حين نعرف ما لـ (تامكروت) ورجالها العظام، فتلك هي الأولى وهذه هي الثانية، ولا أعرف لهما منذ ثلاثة قرون ثالثة من وادي (درعة) إلى (وادي نول) ، كما لا أتمثل ما يشابههما في نواحي (سوس) كلها التي تتكلم بلغة الشلحة، نعم هناك (الحضيكية) و (الصوابية) إلا أنهما وإن شاركتا في التصوف والعلم فإنه لم يتسلسل فيهما ذلك، ولا كانت لهما مثل هالتي هاتين. 170/6

حقًّا هناك زوايا في (الحوز) وما وراءه، ولكننا لا نتكلم في تلك الجهة التي تضم الزاوية (الدلائية) و (الشرقاوية) التادلية وأمثالهما، كما أننا لا ننظر أيضًا إلا لما كان من النصف الأخير من القرن الحادي عشر إلى الآن، فلم نعرف منذ ذلك الحين إلى الآن لهما ثالثة فيما قامتا به من الجمع بين العلم والإرشاد أجيالًا.

قل لي بربك أية زاوية من (درعة) إلى (وادي نول) وأنت تمشي مع هذا الخط المسامت للصحراء تضاهي زاوية (تامكروت) التي أسست على العلم والتقوى من أول يوم، ثم توالت السنون ونجومها كلما أفل واحد منها شرق آخر فقام مقامه، إلا ما كان من زاوية (تيمكيدشت) هذه التي استمرت كذلك تتوالى فيها النجوم، حتى أدركها أخيرًا ما أدرك الزاوية (التامكروتية) من الكسوف، فصارت كل واحدة منهما بعد تلك العمارة، كأن لم تَغْن بالأمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت