الصفحة 278 من 9223

أشقى نساء العالم وأنكاهن مصيبة, فهذا ولدي العالم الذي هو كل منيتي وآمالي في حياتي قد عانه العائنون وتم فيه مرام الحاسدين الشامتين حتى اختل عقله فتنكب أهله فصار يجول في البلدان والها حيران أبله كأنه هداوي من الهداويين, وهذا زوجي وقطب أسرتي ولب مهجتي قد مات عني, فوقفت في حيرتي لا أدري أتقدم إلى الأمام لأفتش عن ولدي, أم أنكص على عقبي لأ شهد مأتم زوجي؟

هذا ما حكته لي رحمة الله عليها فاها لأذني, وكانت ثرة الحديث ممتعة إن وجدت من يكون عندها من المنصتين, وكنت إذ ذاك قد بدأت أفتش عن أخبار والدي هذه, فيسر الله لي من عندها من ذلك نبذا لطيفة, هذه الحكاية منها.

وقد ألم صاحب الترجمة بذكر ما وقع إذ ذاك في رحلته الحجازية عند ذكره لشيخه المعدري, فقال بعد أن ذكر ما حصل عليه بملاقاته معه:

208/1 تركت ما سوى الإله هجرا *** فلهجت نفسي بربي ذكرا

وقبحت عندي ملاح الدنيا *** مما يرى برؤية والرؤيا

وليس لي في غير ذات الله *** مأوى ولا عن حسنه ملاهي

فصلت عني سائر العلائق *** لكونها عن مقصدي عوائقي

بدلت أحوالي بخرق العادة *** لطلب الإخلاص في العبادة

وكان في تخريقي العوائد *** أفضل ما يجنى من الفوائد

ولست تعرف الذي ثم سوى *** بفعله إن كنت تارك السوى

تصير رافضا ومرفوضا إذا *** ما أقرب الإخلاص ممن نبذا

فاختلف الناس فذا يقول: *** جن فأين القيد والحبول؟

والبعض قال: إنه مسحور *** أين رقى المسحور والبخور؟

وعند جل الناس كنت أحمقا *** فلم يكن فعلي لديهم منتقى

فكل من جهل شيئا عاداه *** وكل من عرف شيئا ناداه

من بين فرث ودم يسقينا *** لبن معرفته يقينا

ذاك بفضل الله لا بغيره *** يؤتيه من أراده لخيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت