فهرس الكتاب
ومجمل القول أن الشيخ سيدي أحمد ممن أتم الله عليهم نعمته، فكان في أذكاره وفي مثابرته على بث العلم، وفي تربيته للمريدين وفي شهرته العالية بين السوسيين إلى الأحواز المراكشية غريبًا في قطره في عصره، وقد تأهل له كل ذلك من أعماله العظيمة التي لا يعرف معها مللًا، مع قلة المناوئين وكثرة المشايعين، وهو في كل حياته يرسل تلاميذه إلى القبائل للإرشاد وللتدريس، يؤسس مدارس للعلوم، فيكمل الله مقصوده، فلم يلبث أن عادت غالب المدارس القديمة والمؤسسة من جديد في الجنوب محتلة بأصحابه وتلاميذ أصحابه، مع تعهده القبائل في الرمضانات، فيفرق طلبته كل ثُلّة إلى قبيلة، تقرأ فيها البخاري، وترشد الناس من العامة إلى دينهم، فيتلقاهم الناس بالضيافات متنقلين بين القرى.
هذا ما نعرفه عن الشيخ رحمه الله، زدناه على ما تقدم ليكمل بالجميع فائدة القارئ إن لم يكن من بعض أبناء هذا العصر الضيقي الحواصل، الذين لا يعرفون من الرجال العاملين إلا لونًا واحدًا، فمتى آنسوا لونًا آخر أجفلوا ورموا بالكتاب الذي يذكره بسرعة، كأنهم يحسبون أن لا عقلاء سواهم، وأنه لا يعرف أحد مثل معرفتهم الدين، وكيف هو؟ وإلى الله المشتكى من حياة بين صوفية جاهلين لا يعرفون إلا الروحانيات لا غير، وبين متفقهة جامدين لا يدرون إلا النوازل وما إليها، وبين شباب مائع العقل، ضيق الحوصلة، قليل الصبر، يريد الخير لأمته، ولكنه لم يتهذب ولم يعرف من أين يضع الدواء على الداء، ولا يعرف التأني في معالجته حتى لا يعجل فيفسد بعجلته ما كان أراد هو من أمته إصلاحه.