فهرس الكتاب
فهذه المرائي الحسان دالة على إمداد الله لعبده بلطائف البر والإحسان . (ومن كراماته) رضي الله عنه ما وقع له مع الفقير أبي بكر الدرعي، كان الفقير المذكور مقيمًا بمكة المشرفة أربعة عشر عامًا إلى سبعة عشر يطلب القطبانية ليلًا ونهارًا حتى منّ الله عليه بها، وأعطيت له، فإذا بالشيخ أبي العباس الميموني مع ولده سيدي الحسن في حال صغره لابسًا لبرنوسة فنزعها سيدي أحمد منه عيانًا، ومكنها لولده المذكور، وبقي الفقير مغشيًّا عليه لمعاينة ما لقي، فلما آفاق نظر لذاته فرآها فارغة عارية من كسوة القلب الباطنية، وخاوية من عظيم السر الذي كان بها، فعلم أنه سلب -والعياذ بالله- وكان يحقق اسم الشيخ وصفته وصفة ولده ونعومتهما، فساح في الأرض يبحث عليه شرقًا وغربًا حتى وصل العلامة الأكمل الفقيه الأمثل أبا سالم سيدي إبراهيم بن محمد الإيكراري فسأله سيدي إبراهيم المذكور أن يخبره بما رأى في سياحته وعن سيرته، فأخبره الخبر كله، فعرفه سيدي إبراهيم بمن فعل به ذلك، ثم أراد أن يحقق من أعطيت له من أولاده، فبعث للفقيه سيدي العربي الأدوزي مع سيدي الطيب التازارولتي يعلمهم أن يكونوا على نية الزيارة لدى الشيخ بـ (تيمكيدشت) إذ هو عند سيدي أحمد بن داود بوادي (أملن) فأتوا مع الفقير أبي بكر إلى أن وصلوا الشيخ فعرفه أتم المعرفة، وحقق أنه الذي نزع منه ذلك السر، فبكى عليه وقال له: يا سيدي كن معي على الشريعة المحمدية، فإنك ظلمتني وغصبتني. فقال له الشيخ: ما لك؟ فقال: أنت تعرف ذلك، فلا تعمل لي تجاهل العارف . فقال له: سبحان الله، إن الناس يتشابهون، لعل غيري هو صاحب دعواك. فقال له: والله ما فعل بي ذلك إلا أنت . فتبسم الشيخ وقال: مرحبًا بك، لا يكون إلا مرادك . وأراد أن يحقق الأمر عنده برؤية أولاده، فعرضوا عليه واحدًا بعد واحد، وكان أولهم عرضًا سيدي المكي، ثم سيدي المدني، ثم سيدي الهاشمي، وهو يقول في كل: ليس هذا ولا هذا، حتى أتوه