الصفحة 281 من 9223

وأخبرت أيضا أنه اجتمع مرة مع إخوانه المتجردين في بسيط المعدر يحصدون لشيخهم, فجالوا في المذاكرات حتى طابت القلوب, وأحسوا كلهم بسكينة نزلت على قلوبهم, فقال قائل: إن هذا الوقت وقت طيب, وربما يكون مظنة استجابة دعاء, فليقترح كل واحد ما في قلبه لندعو الله جميعا بالاستجابة, فقال المترجم: مقترحي أنا أن لا أفقد طوال عمري من يعينني على ذكر الله وطاعته إلى أن أموت.

وأخبرت أيضا أن صاحب الترجمة رأى مرة إذ ذاك نفسه كأنه راع يرعى سائمة كثيرة فقص رؤياه على إخوانه الفقراء فقال له بعضهمـ وسمعت أنه سيدي الحاج الحسن التاموديزتي ـ: إن رؤياكم يا بني عبد الله بن سعيد لا تعدو الرعي والمراعي التي أولعتم بها أشد الولوع أبا عن جد, ثم سقطت الرؤيا إلى شيخه, فقال: إن ذلك رعايته للخلق, وتلك طوائف إثر طوائف تنهال عليه من كل جهة, وكلها تصدر من يديه بالري الذي لا يغادر عطشا, فكان من المصادفات 209/1

210/1 أن الفقير سيدي محمد أبكى التانكرتي الإفراني حضر مرة في موسم من مواسم صاحب الترجمة الأولى بإلغ, وقد أقبلت الطوائف يوم الأحد تترى من نواحي إلغ, فما يفرغ من واحدة حتى تقبل أخرى, وقد ملأت أرجاء إلغ بأذكارها المرتلة العالية إلى عنان السماء, فعد منها أكثر من خمس عشرة طائفة, في كل طائفة عشرات أو مائة من الوافدين, فمال إلى الشيخ وقال له: ألا تذكر الرؤيا التي كنت رأيتها في زمن تجريدك وأولها لك الشيخ بما رأيناه اليوم عيانا؟ فهذه بشرى عظيمة أذكرك إياها, فتهلل وجه صاحب الترجمة فجزى الفقير الإفراني بهدية عظيمة.

في السياحات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت