فهرس الكتاب
إن مما يقول الصوفية: إنه مما يصقل القلوب, ويجلو مراياها ويهذب النفوس السياحة, ولذلك يجعلونها في رأس قائمة الطريقة ويقولون: بقدر ما تبتعد عن شواغلك بين أهلك ومعاريفك تبتعد عما يحول بينك وبين ما يقربك من ربك, ويستدلون لذلك بأن الله وضع السياحة إزاء التوبة والعبادة في قوله تعالى:"التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين"وهذا على قول من يفسر السياحة هنا بالسياحة المعروفة, وقد غاب عن هؤلاء المستدلين بالآية أن المفسرين فسروا السائحين بالصائمين استنادا لحديث وذلك أليق بسياق الآية, قالوا: فوصف هذه مرتبته بين أوصاف المؤمنين ينبغي أن لا يفرط فيه المؤمنون, وأن يجعل كأساس من أسس الإيمان, وكمرآة يتراءى منها للمريد ما يكثر به اعتباره ولا مقرب إلى الله كمثل الاعتبار الكثير والتفكير الحي في مخلوقاته, وتفكر ساعة خير من عبادة سنة, على أن للسياحة أثرا محسوسا في تكوين الأخلاق والرجولة, ولذلك نرى الشعوب الحية تأخذ بالتجوال أبناءها من شرخ الشباب.
بين قرى سوس مع شيخه:
مضت بقية عام 1298ه والنصف الأول من عام 1299ه وصاحب الترجمة في طائفة شيخه يتقرون قرى سوس بالإرشاد وتعليم التوحيد, فكانت لهم سياحة إلى إفران بمجاط حيث وقعت لهم قضية مع الرئيس علي ندبوهوش سنذكرها في محل آخر, وأخرى إلى رأس الوادي حيث تلقاهم الفقيه سيدي الحسن التملي نزيل (أيرازان) لقاء أداه إلى أن يعتنق التصوف على يد سيدي سعيد بن همو وقد سأله سيدي الحسن بمن يقتدي بعده إن فقده فدله على صاحب الترجمة في حكاية سنتعرض لها إن ذكرنا هذا الفقيه فيما يأتي إن شاء الله, وقد بقي صاحب الترجمة يتعهده دائما قبل أن يتصدر في دست التربية وبعده إلى أن 210/1