الصفحة 2814 من 9223

(ومن كراماته) رضي الله عنه ما شاهده العلامة تلميذه الفقيه سيدي محمد بن علي التامارووتي الهوزيوي، وقيده بيده وكان من الرواة الثقاة، قال: ومن أعجب ما رأيت من شيخنا القدوة سيدي أحمد بن محمد الميموني بـ (تيمكيدشت) ما يدل على ولايته العظمى وكشفه، ونظره في المغيبات كرامة له رضي الله عنه؛ إني قدمت لديه بـ (تيمكيدشت) زيارة له، فلقيته في مدشر يقال له: (اذوغيم) في أعلى الهوتان (ايسافن) قاصدًا الحصاد في (تازالاغت) فرجعت معه حتى وصلنا غارًا هناك قرب (تازالاغت) وبت معه في الغار أنا وهو وولده سيدي المكي، وأرسل الطلبة لـ (تازالاغت) وباتوا فيها، فلما أصبحنا وصليت معه، وجلست في فم الغار، فإذا برجلين راكبين قاصدين له، فلما وصلا فم الغار نزلا على خيلهما، وتصافحا معه، فلما تمت المصافحة قال لأحدهما: اذهب لـ (تازالاغت) وصل الفجر فإنك لم تصلها. وقال للآخر: اذهب صل الصبح في (تازالاغت) فإنك لم تصلها. فكان الأمر كما أخبرهما به، فلما خرجا من عنده قالا: صدق الشيخ في مقالته هذه، فإن أحدنا صلى الفجر ولم يصل الصبح، والآخر صلى الصبح ولم يصل الفجر، ثم بعد أن ذهب الراكبان أتاه رجل من قبيلة (أيت صواب) ولم يعرف الشيخ ولا رآه قبل ذلك، فسلم عليه وقال: دخلت حرمك في نازلة جاءت بي إليك أيها السيد. فقال له الشيخ قبل أن ينطق بنازلته ويعرفه إياها: إن أردت غضب الله ينزل عليك فاذكر لي نازلتك، اذهب لفقيه في (تازالاغت) يقال له: أوسمهر، واقصص عليه نازلتك وهو يقصها لي. فذهب لديه، وقلت للشيخ: ما هذا الذي قلت لهذا الرجل وهو قصدك في سؤاله، وما مراده عندك؟ فقال لي الشيخ: هو رجل صوابي طلق امراته، وترك قاضي بلده الذي يعرف ما فعل، وجاءني يسألني، وأنا بعيد من بلده يريد أن يقضي مني مراده، أعاذنا الله من ذلك. وقلت له: ما حاجة الأولين اللذين رددتهما بلا جواب، ما هكذا يكون، أيرد السائل؟ فقال لي الشيخ: ما هو بواجب عليَّ دللتهما عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت