فهرس الكتاب
(وفي هذا المدشر زاوية الشيخ البركة أبي العباس سيدي أحمد بن محمد الميموني ثم التيمكيدشتي، نفعنا الله ببركاته، وكان اتخذها رضي الله عنه بين أظهرهم رفقًا بهم، فإنهم كانوا قبل ذلك لصوصًا يقطعون الطريق، ويمنعون السبل من السلوك، فرحمهم الله بسببه، وما أذعنوا إليه حتى سطع برهانه وظهر سلطانه، وألجمتهم حجته، فربما سكنوا عن قطع الطريق في بعض الأوقات خوفًا منه، وربما هجموا ونكثوا العهد ورجعوا لما كانوا عليه، فيريهم الله من الكرامات التي تكون سببًا لكفهم ما سيذكر في موضع الكرامات إن شاء الله، وهم الآن تحت يد ولده البركة الموفق في السكون والحركة، الشيخ أبي علي سيدي الحسن، ويهابون سطوته الربانية أكثر من سطوة والده، فلا يخدمون إلا كلمته، ولا يعرجون إلا على ما قال؛ ويتبركون بزاويته إن غاب، ولهم اعتقاد عظيم فيه وفي أسلافه حتى إن من رأى ذلك التواضع منهم والإذعان يقول: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} وهم يقولون في رجوعهم للطريق: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} ومدشر(تباينوت) ومدشر أهل (الجرف) كلهم لا يزالون صرخة واحدة، وربما جمعهم لفظ العاقلة ولكل مدشر عدة وعدة، وكلهم أهل حل وعقد، وأهل كالئ ونقد، يحلون ويعقدون، ويبرمون وينقضون، ولسيد هذه الزاوية يذعنون، لا قيام لهم إلا به، ولا قعود إلا برضاه، ويخافون من غضبه، وقد نصب السيد في زاويته عبدًا قدمه ليدفعوا إليه أعشارهم، وزكاة أنعامهم، وكلفه على قبض ما جاءوا به إليه، ولم يكلفه لمحاسبتهم، ولا بالوقوف على قبضها منهم، أحبوا أم كرهوا، لأنها عطية السلطان المقدس المرحوم بكرم الحي القيوم، مولانا عبد الرحمن بن هشام لوالده، بل قال له: إن أتوك بشيء فاقبضه منهم وإلا فاجلس في الزاوية، ولا عليك بمن أكل متاعها، فمن وقعت له رغبة 203/6