الصفحة 2819 من 9223

204/6 في عدم الإتيان بما حرم الله عليه كاملًا لدار الزاوية، كان عليه خسرانًا ووبالًا، وشاهد ذلك حضورًا وعيانًا، فمنهم من جمع أعشار حبه في مسكن تحت يده، وأعطى النزر للزاوية، فخر السقف عليه، واختلط بالتراب، ولم يحصل له نفع به، ومنهم من شح به فوقعت واقعة الموت لمواشيه، ولم يبق له زرع ولا ضرع، وعرفوا أنهم ما أوتوا إلا من ذلك الباب، وصاروا أحدوثة لجماعتهم، وعلم بذلك جيرانهم فأذعنوا بعد ذلك، وسمحت أنفسم بإخراج العشر كاملًا، ودفعه لدار الزاوية، عند ذلك أصلح الله أحوالهم وأموالهم، وبورك في كسبهم، وعاينوا بركة عظيمة عادت عليهم في حرثهم وإرثهم، وملكوا الخيل والبغال والحمير، وصارت عندهم موجودة بعد أن كانت مفقودة، وفي كل هذا يقول لهم الشيخ رضي الله عنه: إن أتموا أتموا لأنفسهم، وإن نقضوا فنقضهم عائد عليهم . ومن أجل هذا أكبوا على خدمته واعتكفوا على محبته، والغير عندهم طيف خيال ومحض زوال، ولهم شيوخ ورءوس ووجوه تعنو لوجاهتهم الوجوه) .

مشيخته:

هناك لائحة أسماء أساتذة المترجم بقلمه رأيناها، ولم تكن فيها زيادة على من نعرفهم ممن ذكروا في (رسالة الأنوار) وفي غيرها مما عند الذين ترجموا الشيخ رضي الله عنه، وليس عندنا نحن الآن ما نزيده على عددهم إلا واحدًا ستراه أمامك، ولا عندنا تفاصيل عما أخذه من العلوم عن كل واحد منهم على حدة، إلا أننا عرفنا من تلك الرسالة من هم شيوخه في العلوم ومن هم شيوخه في التصوف، ومقصودنا من هذه الفذلكة أن نلقي على تراجمهم نظرة، لننظر كيف المخرجون لهذا الشيخ الجليل، وكيف مراكزهم في معارفهم وفي عصرهم، فتلك ناحية غير قليلة في نظر الذين يلهجون بتتبع النقير والقطمير في حياة رجل عظيم هكذا الشيخ، وذلك حقيقة منبع لا يستهان به في مستقى الأفكار الذي ينطبع عليها الإنسان بين أشياخه ثم يمضي فيها كل حياته بلا كلال.

1 -محمد بن إبراهيم الميموني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت