الصفحة 2834 من 9223

(كان في ابتداء أمره يحب الخلوة كما تقدم، ويحب زيارة أولياء الله تعالى الأحياء منهم والأموات على مذهب أهل السنة في أموره كلها وما عليه الإمام الغزالي وابن أبي جمرة وصاحب المدخل رضي الله عنهم، من تقديم النية، والاستخارة على العمل، فلا يتحرك حركة، ولا يسكن في شيء ما إلا بنية ما أراد، فإذا خرج للزيارة ينوي إن كان من يراه من المساكين وليًّا من أولياء الله وأنه دونه، وأفضل منه عند الله، وحسن ظنه فيه حتى يهوديًّا إذا رأى من يقول في حقه، عسى أن يسلم فيكون خيرًا مني، ولذلك تراه إذا قعد بين جماعة، فطلبت منه الدعاء يقول للشريف أو الطالب إن حضر، أو لمن في يمينه: صل على النبي صلى الله عليه وسلم وافتح الدعاء. ويعزم عليه حتى يفتحه، ولا يمر على حجر ومدر وشجر إلا تذكر الله به، ولا ببلد إلا اعتبر بمن سكنه وعمره حتى مات فيه، وربما رأينا دموعًا سالت من عينيه، أو تغير وجهه، ويكرم مسجده بركعتين فيه أو بالصلاة أو السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والباقيات الصالحات إن كان على غير وضوء، ويأمرنا بذلك، ولا يمر بمقبرة قلت أو كثرت إلا وقف وإن ضاق به الوقت حتى يقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، تقبل الله حسناتكم، وتجاوز الله عن سيئاتكم، اللهم حببهم إلينا وحببنا إليهم، وزد لهم في صحائف أعمالهم ثوابًا، اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم 214/6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت